Reading Mode Quiz Mode


book4
page244
1
قال لابيه كل اولاد التجار يسافرون البلاد لتحصيل المراد وليس منهم واحد الا وابوه يجهز له بضاعة فيسافر بها ويربح فيها ولای شیء يا أبی لم تجهز لی تجارة حتى أسافر بها وانظر سعدی فقال له يا ولدی ان التجار مقلون من المال فيسفرون اولادهم لاجل الفوائد والمكاسب وجلب الدنيا واما انا فعندي أموال كثيرة وليس عندی طمع فكيف اغربك وانا لا اقدر على فراقك ساعة خصوصا وأنت فريد فی الجمال والحسن والكمال واخاف عليك فقال له يا أبی لا يمكن الا ان تجهز لی متجرا لاسافر به والا اغافلك واهرب ولو كان من غير مال ولا تجارة وأن أردت تطيب خاطري فجهز لی بضاعة حتى اسافر واتفرج على بلاد الناس فلما رآه ابوه متعلقا بالسفر اخبر زوجته بهذا الخبر وقال لها ان ولدك يريد ان اجهز له متجرا ليسافر به الى بلاد الغربة مع ان الغربة كربة فقالت له زوجته ماذا يضرك من ذلك ان هذه عادة اولاد التجار فكلهم يتفاخرون بالاسفار والمكاسب فقال له ان غالب التجار فقراء يطلبون كثرة الاموال واما انا فمالی كثير فقالت له زيادة لخير لا تضر وان كنت انت لا تسمح له بذلك فانا اجهز له متجرا من مالی فقال التاجر انی اخاف من الغربة لانها بئست الكربة قالت لا بأس بالاغتراب الذی فيه الاكتساب ولا يذهب ولدنا ونطلبه فلا نراه ونفتضح بين الناس فقبل التاجر كلام زوجته وجهز متجر الولده بتسعين الف دينار واعطته امه كيسا فيه اربعون فصا من ثمين الجواهراقل قيمة الواحد خمسمائة دينار وقالت يا ولدی احتفظ علی الجواهر فانها تنفعك فاخذ قمر الزمان جميع ذلك وسافر الى البصرة وادرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام (وفط لیلة 965) قالت بلغنی ايها الملك السعيد أن قمر الزمان اخذ جميع ذلك وسافر الى البصرة وكان قد وضع الجواهر فی كمروشده على وسطه ولم يزل مسافرا حتى لم يبق بينه وبين البصرة الا مرحلة واحدة فخرج عليه العرب وعروه وقتلوا رجاله وخدمه فرقد بين قتيلين ولطخ روحه بالدم فظن العرب انه مقتول فتركوه ولم يتقرب منه احد ثم اخذوا امواله وراحوا فلما راح العرب الى حال سبيلهم قام قمر الزمان من بين القتلى ومشى وهو لا يملك شيأ غير الفصوص التی على حزامه ولم يزل سائرا حتى دخل البصرة فاتفق ان دخوله كان في يوم جمعة وكانت المدينة خالية من الناس كما اخبر الدرويش فرأى الاسواق خالية والدكاكين مفتوحة وهی ممتلئة بالبضائع فأكل وشرب وصار يتفرج فبينما هو كذلك اذ سمع النوبة تدق فاختفى فی دكان الى ان جاءت البنات فتفرج عليهن ولما رأى الصبية راکبة اخذه العشق والغرام وملكه الوجد والهيام حتي لا يستطيع القيام وبعد حصة من الزمان ظهرت الناس وملأت الاسواق فذهب الى السوق وتوجه الى رجل جوهری واخرج له حجر من الاربعين يساوي الف دينار فباعه له ورجع الى محله ثم بات تلك اللیلة ولما اصبح الصباح غیر حوائجه ودخل الحمام وطلع کانه البدر التمام ثم باع اربع فصوص باربعة آلاف دينار وصار يتفرج في شوارع البصرة وهو لابس افخر الملابس حتى وصل الى سوق فرأى فيه رجلا مزينا فدخل عنده وحلق رأسه وعمل معه صاحبه ثم قال له يا ولدی انا غريب عن البلاد وبالامس دخلت هذه المدينة فرأيتها خالية من السكان وما فيها احد من انس ولا جان ثم انی


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project