Reading Mode Quiz Mode


book4
page261
1
فلما رأى الدار خالية التفت يمينا وشمالا ثم دار فيه مثل المجنون فلم يجد أحدا وفتح باب خزنته فلم يجد فيها شيئا من ماله ولا من ذخائره فعند ذلك أفاق من سكرته وتنبه من غشيته وعرف ان زوجته هی التي كانت تنقلب عليه بالحيل حتى غدرت به فبكى على ما حصل له ولكنه كتم أمره حتي لا يشمت به أحد من أعدائه ولا ينكدر أحد من أحبابه وعلم انه اذا باح بالسر لا يناله الا الهتيكة والتعنيف من الناس وقال فی نفسه يا فلان اكتم ما حصل لك من الخبال والوبال وعليك بالعمل بقول من قال
2
اذا کان صدر المرء ضیقا فصدر الذی یستودع السر أضیق
3
تم انه قفل بيته وقصد الدكان ووكل بها صانعا من صناعه وقال له أن الغلام التاجر صاحبی عزم علی أن اروح معه الى مصر بقصد الفرجة وحلف أنه ما يرحل حتى ياخذنی معه بحريمی وانت يا ولدی وكيلی في الدكان وأن سألكم عنی الملك فقولوا له انه توجه بحريمه الي بيت الله الحرام ثم باع بعض مصالحه واشتری له جمالا وبغالا ومماليك واشترى له جارية وحطها في تختروان وخرج من البصرة بعد عشرة ايام فودعه احبابه وسافر والناس لا يظنون الا انه اخذ زوجته وتوجه الى الحج وفرحت الناس وقد انقذهم الله من حبسهم فی المساجد والبيوت في كل يوم جمعة وصار الناس يقول لا رده الله الى البصرة مرة اخرى حتى لا نحبس فی المساجد والبيوت فی كل يوم جمعة لان هذه الحصة اورثت اهل البصرة حسرة عظيمة وبعضهم يقول اظنه لا يرجع من سفره بسبب دعاء أهل البصرة عليه وبعضهم يقول أن رجع لا يرجع الا منكس الحال وفرح اهل البصرة بسفره فرحا عظيما بعد أن كانوا فی حسرة عظيمة حتى ارتاحت قططهم وكلابهم فلما اتى يوم الجمعة نادى المنادی فی البلد على العادة بأنهم يدخلون المساجد قبل صلاة الجمعة بساعتين او يستخفون فی البيوت وكذلك القطط والكلاب فضافت صدورهم فاجتمعوا جميعا وتوجهوا الى الديوان ووقفوا بين يدی الملك وقالوا له يا ملك الزمان أن الجوهری اخذ حريمه وسافر الى حج بيت الله الحرام وزال السبب الذی كنا نحبس لاجله فبأی سبب الان فقال الملك كيف سافر هذا الخائن ولم يعلمنی لكن اذا جاء من سفره لا يكون الاخير وروحوا الى دكاكينكم وبيعوا واشتروا فقد ارتفعت عنكم هذه الحالة هذا ما كان من امر الملك واهل البصرة(وأما) ما كان من امر المعلم عبيد الجوهری فانه سافر عشرة مراحل فحل به ما حل بقمر الزمان قبل دخوله البصرة وطلعت عليه عرب بغداد فعروه واخذوا ما كان معه وجعل نفسه ميتا حتى خلص وبعد ذهاب العرب قام وهو عريان الى أن دخل بلد فحنن الله على اهل الخير فستروا عورته بقطع من الثياب الخلقة وصار يسأل ويتقوت من بلد الى بلد حتى وصل الى مصر المحروسة فاحرقه الجوع فدار يسأل فی الاسواق فقال له رجل من اهل مصر يا فقير عليك ببيت الفرح كل واشرب فان هناك فی هذا اليوم سماط للفقراء والغرباء فقال له لا اعرف طريق بيت الفرح فقال له اتبعنی وانا اريه لك فتبعه الى أن وصل الى بيت الفرح فادخل ولا تخف فما على باب الفرح من حجاب فلما دخل رآه قمر الزمان فعرفه وأخبر به أباه ثم أن التاجر عبد الرحمن قال لولده يا ولدي أتركه في هذه الساعة ربما


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project