Reading Mode Quiz Mode


book4
page262
1
يكون جائعا فدعه يأكل حتى يشبع ويسكن روعه وبعد ذلك نطالبه فصبرا عليه حتى أكل واكتفى وغسل يديه وشرب القهوة والشربات السكر الممزوجة بالمسك والعنبر واراد أن يخرج فارسل خلفه والد قمر الزمان فقال له الرسول تعالى يا غريب كلم التاجر عبد الرحمن قال ما يكون هذا التاجر فقال له صاحب الفرح فرجع وظن انه يعطيه احسانا فلما اقبل على التاجر رأى صاحبه قمر الزمان فغاب عن الوجود من الحياء منه وقام له قمر الزمان على الاقدام واخذه بالاحضان وسلم عليه وتباكيا بكاء شديدا ثم انه اجلسه بجانبه فقال له ابوه يا عديم الذوق ما هذا شان ملاقاة الاصحاب ارسله اولا الى الحمام وارسله اليه بدلة تليق به وبعد ذلك اقعد معه وتحدث انت واياه فصاح على بعض الغلمان وامرهم أن يدخلوه الحمام وارسل اليه بدلة من خاص الملبوس تساوی الف دينار واكثر من ذلك المبلغ وغسلوا جسده والبسوه البدلة فصار كأنه شاه بندر التجار وكان الحاضرون سألوا قمر الزمان حين غيابه فی الحمام وقالوا له من هذا ومن اين تعرفه فقال هذا صاحبی وقد انزلنی فی بيته وله علی احسان لا يحصى فانه اكرمنی اكراما زائدا وهو من اهل السعادة والسيادة وصنعته جوهری ليس له نظير وملك البصرة يحبه حبا كثيرا وله عنده مقام عظيم وكلام نافذ وصار يبالغ لهم في مدحه ويقول انه فعل معي كذا وكذا وانا صرت فی حياء منه ولا ادری ما اجازيه به فی مقابلة ما صنعه من الاكرام ولم يزل ينفی عليه حتى عظم قدره عند الحاضرين وصار مهابا فی اعينهم فقالوا نحن كلنا نقوم بواجبه واكرامه من شأنك ولكن مرادنا أن نعرفه ما سبب مجيئه الى مصر وما سبب خروجه من بلاده وما فعل الله به حتى صار فی هذه الحالة فقال لهم يا ناس لا تتعجبوا ان ابن آدم تحت القضاء والقدر وما دام فی هذه الدنيا لا يسلم من الآفات و قد صدق من قال هذه الابیات
2
الدهر یفترس الرجال فلا تکن من تطیشه المناصب والرتب
3
واخذر من الزللات واجتنب الاسی واعلم بان الدهر شیمته العطب
4
کم نعمة زالت با صغر نقمة ولکل شیء في تقلبه سبب
5
اعلموا انی انا دخلت البصرة فی أسوأ من هذا الحال واشد من هذا النكال لان هذا الرجل دخل فی مصر مستور العورة بالخلقان واما أنا فانی دخلت بلاده مكشوف العورة يدٌ من خلف ويد من قدام ولا نفعنی الا الله وهذا الرجل العزيز والسبب في ذلك أن العرب عرونی واخذوا جمالی وبغالی واحمالی وقتلوا غلمانی ورجالی ورقدت بين القتلى فظنوا انی ميت فذهبوا وفاتوني وبعد ذلك قمت ومشيت عريانا الى ان دخلت البصرة فقابلنی هذا الرجل وكسانی وانزلنی فی بيته وقوانی بالمال وجميع ما اتيت به معی ليس الا من الله ومن خيره فعندما سافرت اعطانی شيئا كثيرا ورجعت الى بلادی مجبور الخاطر وفارقته وهو فی سيادة فلعله حدث له بعد ذلك نكبة من نكبات الزمان أوجبت له فراق الاهل والاوطان وجرى له في الطريق مثل ما جرى لی ولا عجب فی ذلك ولكن ينبغی لی الآن ان اجازيه على ما صنع معی من كريم الفعال واعمل بقول من قال
6
یا محسنا بالزمان ظنا هل تدرما یفعل الزمان
7


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project