Reading Mode Quiz Mode


book4
page281
1
صاروا ینظرون الى الكلاب ویقولون لی یا فلان ماذا تصنع بهذین الكلبین اللذین جئت بهما معك فأقول لهم اني ربیتهما فی هذه السفرة وجئت.بما معی فیضحكون علیهما ولم یعرفوا انهما اخوای ثم اني وضعتها فی خزانة والتهیت تلك اللیلة فی توزیع الاحمال التی فیها القماش والمعادن وكان عندی التجار لاجل السلام فاشتغلت ولم أضربهما ولم أربطهما بالسلاسل ولم أعمل معهما ضررا ثم نمت فما أشعر الا وسعیدة بنت الملك الاحمر قالت لی اما قلت لك ضع فی رقابهما السلاسل واضرب كل واحد منهما علقة ثم انها قبضت علی واخرجت السوط وضربتنی علقة حتى غبت عن الوجود وبعد ذلك ذهبت الى المكان الذی فیه اخوای وضربت كل واحد منهما بالسوط حتى اشرفا على الموت وقالت كل لیلة اضرب كل واحد منهما علقة مثل هذه العلقة وان مضت لیلة ولم تضربهما فاني اضربك فقلت یا سیدتی فی غد احط السلاسل فی رقابهما واللیلة الآتیة اضربهما ولا أرفع الضرب عنهما لیلة واحدة فاكدت علی فی الوصیه بضربهما فلما اصبح الصباح لم یهن علی ان اضع السلاسل فی رقابهما فذهبت الى صائغ وامرته ان یعمل لهما غلین من الذهب فعملهما وجئت بهما ووضعتهما فی رقابهما وربطهما كما امرتنی وفی ثانی لیلة ضربتهما قهرا عنی وكانت هذه الحركة فی مدة خلافة المهدی الثالث من بنی العباس وقد اصطحبت معه بارسال الهدایا فقلدني ولایة وجعلنی نائبا فی البصرة ودمت على هذه الحالةمدة من الزمان ثم انی قلت فی نفسی لعل غیظها قد برد فرتكتهما لیلة من غیر ضرب فأتتنی وضربتنی علقة لم انس حرارتها بقیة عمری فمن ذلك الوقت لم أقطع عنهما الضرب مدة خلافة المهدی ولما توفی المهدی تولیت انت بعده وارسلت الی تقریر الاستمرار على مدینة البصرة وقد مضى لی اثنا عشر عاما وانا في كل لیلة اضربهما قهرا عنی وبعدما اضربهما آخذ بخاطرهما واعتذر الیها وأطعمهما واسقیهما وهما محبوسان ولم یعلم بهما احد من خلق الله تعالى حتى ارسلت الی ابا اسحق الندیم من اجل الخراج فاطلع على سری ورجع الیك فاخبرك فأرسلته ثانیا تطلبنی وطلبتهما فأجبت بالسمع والطاعة واتیت بهما بین یدیك ولما سالتنی عن حقیقة الامر اخبرتك بالقصة و هذه حکایتی.فعند ذلك تعجب الخلیفة هارون الرشید من حال هذین الكلبین ثم قال وهل انت على فی هذه الحالة سامحت اخویك مما صدر منهما فی حقك وعفوت عنهما ام لا فقال یا سیدی سامحهما الله وابرأ ذمتهما في الدنیا والآخرة وانا محتاج لكونهما یسامحانی لانه مضى لی اثنا عشر عاما وانا أضربهما كل لیلة علقة فقال الخلیفة یا عبد الله ان شاء الله تعالى انا اسعى فی خلاصهما ورجوعهما آدمیین كما كانا أولا واصلح بینكم وتعیشون بقیة اعماركم اخوة متحابین وكما انك سامحتهما یسامحانك فخذهما وانزل الى منزلك وفی هذه اللیلة لا تضربهما وفی غد ما یكون الا الخیرفقال له یا سیدي وحیاة رأسك ان تركتهما لیلة واحدة من غیر ضرب تأتینی سعیدة وتضربنی وأنا ما لی جسد یتحمل ضربا فقال لا تخف فأنا اعطیك خط یدي فاذا اتتك فاعطها الورقة فاذا قرأتها عفت عنك كان الفضل لها وان لم تطع أمری كان امرك الى الله ودعها تضربك علقة وقدر انك نسیتهما من الضرب وضربتك بهذا السبب واذا حصل ذلك وخالفتنی فان كنت انا أمیر المؤمنین فانی اعمل خلاصی معها ثم ان الخلیفة كتب


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project