Reading Mode Quiz Mode


book4
page90
1
بكاء شديدا ما عليه مزيد فعند ذلك أخذ نورالدین کیس الد نانیر من أمه و أرادان یخرج فرأى كيسا كبيرا قد نسيته أمه بجنب الصندوق فيه الف دينار فاخذه نور الدين ثم ربط الاثنين فی وسطه وخرج من الزقاق وتوجه الي جهة بولاق قبل الفجرفلما أصبح الصباح وقامت الخلائق توحد الملك الفتاح وخرج كل واحد منهم الى مقصده ليحصل ما قسم الله له كان نور الدين وصل الى بولاق فصار يتمشى على ساحل البحر فرأي مركبا سقالته ممدودة والناس تطلع فيها وتنزل منه ومراسيه أربع مدقوقة فی البر ورأى البحرية واقفين فقال لهم نور الدين الى اين انتم مسافرون فقالوا الى مدينة اسكندريه فقال لهم نور الدين خذونی معكم فقالوا له اهلا وسهلا ومرحبا بك يا شاب يا مليح فعند ذلك نهض نور الدين من وقته وساعته ومضى الى السوق واشترى ما یحتاج الیه من زاد وفرش وغطاء ثم عاد الى المركب وكان تلك المركب تجهزت للسفر فلما نزل نور الدين فی المركب لم يمكث الا قليلا سارت من وقتها وساعتها ولم تزل تلك المركب سائرة حتى وصلت الى مدينة الرشيد فلما وصلوا الى هناك رأى نور الدين زورقا صغيرا سائرا الى اسكندريه فنزل فيه وعدي الخليج ولم يزل سائرا الى ان وصل الي قنطرة تمسی قنطرة الجامی فطلع نور الدين من ذلك الزورق ودخل من باب یقال له باب السدرة وقد ستر الله عليه فلم ينظره احد من الواقفين فی الباب فمشى نور الدين حتى دخل مدينة اسكندريه وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
2
(وفی ليلة826)قالت بلغنی أيها الملك السعيد ان نور الدين لما دخل مدينة اسكندريه رآها مدينة حصينة الاسوار حسنة المتنزهات تلذ لسكانها وترغب فی استيطانها وقد ولى عنها فصل الشتاء ببروده واقبل عليها فصل الربيع بورده وازهرت ازهارها واورقت اشجارها وأينعت اثمارها وتدفقت انهارها وهی مدينة مليحة الهندسة والقياس واهلها أجناد من خيار الناس اذا اغلقت ابوابها امنت اصحابها وهي كما قيل فيها هذه الابيات
3
قد قلت يوما لخل له مقال فصيح اسكندريه صفها
4
فقال ثغر مليح وقلت فیها معاش قال ان هب ریح
5
فمشى نور الدين فی تلك المدينه ولم يزل ماشيا فيها الى سوق النجارين ثم الى سوق الصرافين ثم الى سوق النقليه ثم الى سوق الفكهانيه ثم الى سوق العطارين وهو يتعجب من تلك المدينة لان وصفها قد شاكل اسمها فبينما هو يمشی فی سوق العطارين اذا برجل كبير السن نزل من دكانه وسلم عليه ثم تناول يده ومضى به الى منزله فرأى نور الدين زقاقا مليحا مكنسا مرشوشا قد هب عليه النسيم وراق وظللته الاشجاراوراق وفی ذلك الزقاق ثلاث دور وفی صدر ذلك الزقاق دارا اساسها راسخ فی الماء وجدرانها شاهقة الى عنان السماء وقد كنسوا الساحة الی قدامها ورشوها ويشم روائح الازهار قاصدوها يقابلها النسيم كانه من جنات النعيم فاول ذلك الزقاق مكنوس مرشوش وآخره بالرخام مفروش فدخل الشيخ ونور الدين الى تلك الدار وقدم له شيأ من المأكول فأكل معا فلما فرغ من الاكل معا قال له الشيخ متى كان القدوم من مدينة مصر الى هذه


Arabian Nights. Bulak. 1863. Bulak. 1935. 4.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project