Reading Mode Quiz Mode


book01
page165
1
والحديث فنزل وجعل يحدثهن وأمر عبداً له كان معه فعقر لهن ناقته وظل يحدثهن بقية يومه فبينا هو كذلك اذ طلع عليهم فتى عليه بردة من برد الاعراب يقال له منازل يوسق معزي له فلما رأينه أقبلن عليه وتركن المجنون فغضب وخرج من عندهن وأنشأ يقول
2
أأعقر من جـرا كـريمة نـاقـتـي * ووصلی مفروش لوصل مـنـازل
3
اذا جاء قعقعن الحـلـی ولـم أكـن * اذا جئت أرضي صوت تلك الخلاخل
4
متي ما انتضلنا بالسهام نـضـلـتـه * وان نرم رشقا عندها فهو ناضـلـی
5
قال فلما أصبح لبس حلته وركب ناقة له أخري ومضي متعرضاً لهن فألفى ليلى قاعدة بفناء بيتها وقد علق حبه بقلبها وهويته وعندها جويريات يتحدثن معها فوقف بهن وسلم فدعونه الى النزول وقلن له هل لك في محادثة من لا يشغله عنك منازل ولا غيره فقال ٲی لعمري فنزل وفعل مثل ما فعله بالامس فأرادت أن تعلم هل لها عنده مثل ما له عندها فجعلت تعرض عن حديثه ساعة بعد ساعة وتحدث غيره وقد كان علق بقلبه مثل حبها إياه وشغفته واستملحها فبينا هي تحدثه اذ أقبل فتى من الحي فدعته وسارته سراراً طويلا ثم قالت له انصرف ونظرت الى وجه المجنون قد تغير وانتقع لونه وشق عليه فعلها فأنشأت تقول
6
كلانا مظهر للناس بغضاً * وكل عند صاحبه مكـين
7
تبلغنا العيون بمـا أردنـا * وفي القلبين ثم هو دفين
8
فلما سمع البيتين شهق شهقة شديدة وأغمی عليه فمكث على ذلك ساعة ونضحوا الماء على وجهه وتمكن حب كل واحد منهما في قلب صاحبه حتى بلغ منه كل مبلغ (أخبرني) الحسن بن علی قال حدثني هرون بن محمد بن عبد الملك قال حدثني عبد الرحمن بن ابراهيم عن هشام بن محمد بن موسي المكي عن محمد بن سعيد المخزومي عن أبي الهيثم العقيلی قال لما شهر أمر المجنون وليلى وتناشد الناس شعره فيها خطبها وبذل لها خمسين ناقة حمراء وخطبها ورد بن محمد العقيلی وبذل لها عشراً من ااإبل وراعيها فقال أهلها نحن مخيروها بينكما فمن اختارت تزوجته ودخلوا اليها فقالوا والله لئن لم تختاري ورداً لنمثلن بك فقال المجنون
9
ألا يا ليل ان ملكت فـينـا * خيارك فانظري لمن الخيار
10
ولا تستبدلـي مـنـي دنـيا * ولا برما اذا حب القـتـار
11
يهرول في الصغير اذا رآه * وتعجزه ملمـات كـبـار
12
فمثل تأيم مـنـه نـكـاح * ومثل تمول منه افتـقـار
13
فاختارت ورداً فتزوجته على كره منها) وأخبرني) أحمد بن عبد العزيز وحبيب بن نصر قالا حدثنا عمر بن شبة قال ذكر الهيثم بن عدی عن عثمان بن عمارة بن خزيم المري قال خرجت الى أرض بني عامر لالقي المجنون فدللت عليه وعلى محلته فلقيت أباه شيخاً كبيراً وحوله إخوة للمجنون مع أبيهم رجالا فسألتهم عنه فبكوه وقال الشيخ أما والله لهو كان آثر عندي من هؤلاء جميعاً وانه عشق امرأة من قومه والله ما كانت تطمع في مثله فلما فشا أمره وأمرها كره أبوها أن يزوجه ٳیاها


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 01.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project