Reading Mode Quiz Mode


book01
page166
1
بعد ما ظهر من أمرهما فزوجها غيره وكان أول ما كلف بها يجلس اليها في نفر من قومها فيتحدثون كما يتحدث الفتيان الی الفتیات وكان أجملهم وأظرفهم وأرواهم لاشعار العرب فيفيضون في الحديث فيكون أحسنهم فيه افاضة فتعرض عنه وتقبل على غيره وقد وقع له فی قلبها مثل ما وقع لها في قلبه فظنت به ما هو عليه من حبها فأقبلت عليه يوماً وقد خلت فقالت
2
صـــــــوت
3
كلانا مظهر للناس بغضاً * وكل عند صاحبه مكين
4
وأسرار الملاحظ ليس تخفی * اذا نطقت بما تخفی العيون
5
غنت في الاول عريب خفيف رمل وقيل إن هذا الغناء لشارية والبيت الاخير ليس من شعره قال فخر مغشياً عليه ثم أفاق فاقداً عقله فكان لا يلبس ثوبا الا خرقه ولا يمشي الا عاريا ويلعب بالتراب ويجمع العظام حوله فاذا ذكرت له ليلى أنشأ يحدث عنها عاقلا ولا يخطيء حرفا وترك الصلاة فاذا قيل له ما لك لا تصلی لم يرد حرفاً وكنا نحبسه ونقيده فيعض لسانه وشفته حتي خشينا عليه فخلینا سبیله فهو یهمیم قال الهيثم فولى مروان بن الحكم عمر بن عبد الرحمن بن عوف صدقات بني كعب وقشير وجعدة والحريش وحبيب وعبد الله فنظر الى المجنون قبل أن يستحكم جنونه فكلمه وأنشده فأعجب به فسأله ان يخرج معه فأجابه الى ذلك فلما أراد الرواح جاءه قومه فأخبروه خبره وخبر ليلى وأن أهلها استعدوا السلطان عليه فأهدر دمه ان أتاهم فأضرب عما وعده وأمر له بقلائص فلما علم بذلك وأتي بالقلائص ردها عليه وانصرف) وذكر) أبو نصر أحمد بن حاتم عن جماعة من الرواة أن المجنون هو الذي سأل عمر بن عبد الرحمن أن يخرج به قال له أكون معك في هذا الجمع الذي تجمعه غدا فأري في أصحابك وأتجمل في عشيرتك وأفخر بقربك فجاءه رهط من رهط ليلى وأخبروه بقصته وأنه لا يريد التجمل به وانما يريد أن يدخل عليهم بيوتهم ويفضحهم في امرأة منهم يهواها وانهم قد شكوه الى السلطان فأهدر دمه ان دخل عليهم فأعرض عما أجابه اليه من أخذه معه وأمر له بقلائص فردها وقال
6
رددت قلائص القرشي لما * بدا لي النقض منه للعهود
7
وراحوا مقصرين وخلفوني * الى حزن أعالجه شديد
8
قال ورجع آيسا فعاد الى حاله الاولى قال فلم تزل تلك حاله الا أنه غير مستوحش انما يكون في جنبات الحی منفردا عاريا لا يلبس ثوبا الا خرقه ويهذي ويخطط في الارض ويلعب بالتراب والحجارة ولا يجيب أحدا سأله عن شيء فاذا أحبوا ان يتكلم أو يثوب عقله ذكروا له ليلى فيقول بأبي هي وأمي ثم يرجع اليه عقله فيخاطبونه ويجيبهم ويأتيه أحداث الحی فيحدثونه عنها وينشدونه الشعر الغزل فيجيبهم جوابا صحيحا وينشدهم أشعارا قالها حتي سعى عليهم في السنة الثانية بعد عمر بن عبد الرحمن نوفل بن مساحق فنزل مجمعا من تلك المجامع فرآه يلعب بالتراب وهو عريان فقال لغلام له يا غلام هات ثوبا فأتاه به فقال لبعضم خذ هذا الثوب فألقه على ذلك الرجل فقال له أتعرفه جعلت فداك فال لا قال هذا ابن سيد الحي لا والله ما يلبس الثياب ولا يزيد على ما تراه يفعله الآن واذا طرح


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 01.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project