Reading Mode Quiz Mode


book02
page121
1
بشر بن مروان قال وكان بعض ولاة الكوفة يذم الحيرة في أيام بني أمية فقال له رجل من أهلها وكان عاقلا ظريفاً أتعيب بلدة يضرب بها المثل في الجاهلية والاسلام قال وبماذا تمدح قال بصحة هوائها وطيب مائها ونزهة ظاهرها تصلح للخف والظلف سهل وجبل وبادية وبستان وبر وبحر محل الملوك ومزارهم ومسكنهم ومثواهم وقد قدمتها أصلحك الله مخفاً فرجعت مثقلا ووردتها مقلا فأصارتك مكثراً قال فكيف نعرف ما وصفتها به من الفضل قال بأن تصير الي ثم ادع ما شئت من لذات العيش فوالله لا أجوز بك الحيرة فيه قال فاصنع لنا صنيعاً واخرج من قولك قال أفعل فصنع لهم طعاماً وأطعمهم من خبزها وسمكها وماصيد من وحشها من ظباء ونعام وأرانب وحبارى وسقاهم ماءها في قلالها وخمرها في آنيتها وأجلسهم على رقمها وكان يتخذ بها من الفرش أشياء ظريفة ولم يستخدم لهم حراً ولا عبداً الا من مولديها ومولداتها من خدم ووصائف ووصفاء كأنهم اللؤلؤ لغتهم لغة أهلها ثم غناهم حنين وأصحابه في شعر عدي بن زيد شاعرهم وأعشى همذان لم يتجاوزهما وحياهم برياحينها ونقلهم على خمرها وقد شربوا بفواكهها ثم قال له هل رأيتنی استعنت على شیء مما رأيت وأكلت وشربت وافترشت وشممت وسمعت بغير ما في الحيرة قال لا والله لقد أحسنت صفة بلدك ونصرته فأحسنت نصرته والخروج مما تضمنته فبارك الله لكم في بلدكم) قال) اسحق ولم يكن بالحيرة مذكور في الغناء سوي حنين الا نفراً من السدريين يقال لهم عباديس وزيد بن الطليس وزيد بن كعب ومالك بن حممة وكانوا يغنون غناء الحيرة بين الهزج والنصب وهو الى النصب أقرب ولم يذورا منه شيئاً لسقوطه وانه ليس من أغانی الفحول وما سمعنا نحن لأحد من هؤلاء خبراً إلا لمالك بن حممة أخبرني به عمی عن عبد الله بن أبي سعد وقال وكيع في خبره عن اسحق حدثنی أبو بشر الفزاري قال حدثني بشر بن الحسين بن سليمان بن سمرة بن جندب قال عاش حنين بن بلوع مائة سنة وسبع سنين وكان يقال انه من جديس قال وقيل أيضا انه من لخم وكان هو يزعم انه عبادی وأخواله من بنی الحرث بن كعب) أخبرني) رضوان بن أحمد الصيدلاني قال حدثنا يوسف بن ابراهيم قال حدثنا أبو اسحق ابراهيم بن المهدي قال كنت مع الرشيد في السنة التي نزل فيها على عون العبادی فأتاني عون بابن ابن حنين بن بلوع وهو شيخ فغناني عدة أصوات لجده فما استحسنتها لان الشيخ كان مشوه الخلق طن الغناء قليل الحلاوة الا أنه كان لا يفارق عمود الصوت أبدا حتى يفرغ منه فغناني صوت ابن سريج
2
فتركته جزر السباع ينشنه * ما بين قلة رأسه والمعصم
3
فما أذكر اني سمعته من أحد قط أحسن مما سمعته منه فقلت له لقد أحسنت في هذا الصوت وما هو من أغاني جدك ولامن أغاني بلدك واني لأعجب من ذلك فقال لي الشيخ والصليب والقربان ما صنع هذا الصوت الا فی منزلنا وفي سرداب لجدي ولقد كاد أن ياتي على نفس عمی فسألته عن الخبر في ذلك فقال حدثني أبي أن عبیدالله بن سريج قدم الحيرة ومعه ثلثمائة دينار فأتي بها منزلنا في ولاية بشر بن مروان الكوفة وقال أنا رجل من أهل الحجاز من أهل مكة بلغني طيب الحيرة وجودة خمرها وحسن غنائك في هذا الشعر


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project