Reading Mode Quiz Mode


book02
page125
1
ويوقع بالقضيب وكان جميلا وضيأ وكان يصنع نفسه ویترفها وكان قبل أن يغني خياطا وأخذ الغناء في أول أمره عن ابن سريج لانه كان يخدمه فلما رأى ابن سريج طبعه وظرفه وحلاوة منطقه خشي أن يأخذ غناءه فيغلبه عليه عند الناس ويفوقه بحسن وجهه وجسده فاعتل عليه وشكاه إلى مولياته وهن كن دفعنه اليه ليعلمه الغناء وجعل يتجني عليه ثم طرده فشكا ذلك الى مولياته وعرفهن غرض ابن سريج في تنحيته اياه عن نفسه وانه حسده على تقدمه فقلن له هل لك في أن تسمع نوحنا على قتلانا فتأخذه وتغني عليه قال نعم فافعلن فأسمعنه المراثي فاحتذاها وخرج غناء عليها كالمراثي وكان ينوح مع ذلك فيدخل المآتم وتضرب دونه الحجب ثم ينوح فيفتن كل من سمعه ولما كثر غناؤه اشتهاه الناس وعدلوا اليه لما كان فيه من الشجا فكان ابن سريج لا يغني صوتا الا عارضه الغريض فيه لحنا آخر فلما راي ابن سريج موقع الغريض اشتد عليه وحسده فغنى الارمال والاهزاج فاشتهاها الناس فقال له الغريض يا أبا يحيى قصرت الغناء وحذفته قال نعم يا مخنث حين جعلت تنوح على أمك وأبیك قال اسحق وحدثنی أبو عبيدة قال لما غضب ابن سريج على الغريض فاقصاه وهجره لحق بحوراء وبغوم جاريتين نائحتين كانتا فی شعب ابن عامر بمكة ولم يكن قبلهما ولا بعدهما مثلهما فرأتاه يوما يعصر عينيه ويبكی فقالتا له ما لك تبكي فذكر لهما ما صنع به ابن سريج فقالتا له لا أرقأ الله دمعك ألزز رأسك بين ما أخذته عنه وبين ما تأخذه منا فان ضعت بعدها فأبعدك الله قال اسحق وحدثنی أبو عبد الله الزبيري قال رأيت جريرا في مجلس من مجالس قريش فسمعته يقول كان المغنون بمكة أربعة فسيد مبرز وتابع مسدد فسألناه عن ذاك فقال كان السيد أبو يحيى بن سريج والتابع أبو يزيد الغريض وكان هناك رجل عالم بالصناعة فقال كان الغريض أحذق أهل زمانه بمكة بالغناء بعد ابن سريج كان وما زال أصحابنا لا يفرقون بينهما لمقاربتهما فی الغناء قال الزبيري وقال بعض أهلی لو حكمت بين أبي يحيى وأبی زيد لما فرقت بينهما وانما تفضيلی أبا يحيى بالسبق فأما غير ذلك فلا لان أبا يزيد عنه أخذ ومن بحره اغترف وفي ميدانه جرى فكان كأنه هو ولذلك قالت سكينة لما غني الغريض وابن سريج *عوجي علينا ربة الهودج * والله ما أفرق بينكما وما مثلكما عندي إلا كمثل اللؤلؤ والياقوت في أعناق الجواری الحسان لا يدرى أی ذلك أحسن قال اسحق وسمعت جماعة من البصراء عند أبی يتذاكرونهما فأجمعوا على أن الغريض أشجى غناء وان ابن سريج أحكم صنعة قال اسحق وحدثني أبو عبد الله الزبيری قال حدثنی بعض أهلی قال حججنا فلما كنا بجمع سمعنا صوتا لم نسمع أحسن منه ولا أشجي فاصغي الناس كلهم اليه تعجباً من حسنه فسألت من هذا الرجل فقيل لی الغريض فتتابع جماعة من أهل مكة فقالوا ما نعرف اليوم أحداأحسن غناء من الغريض ويدلك على ذلك انه يعترض بصوته الحاج وهم في حجهم فيصغون اليه فسألوا الغريض عن ذلك فقال نعم فسألوه ان يغنيهم فأجابهم وخرج فوقف حيث لا يري ويسمع صوته فترنم ورجع صوته وغنى في شعر عمر بن أبي ربيعة
2
أيها الرائح المجد ابتكارا * قد قضى من تهامة الاوطارا
3
فما سمع السامعون شيئاً كان أحسن من ذلك الصوت وتكلم الناس فقالوا طائفة من الجن حجاج
4


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project