Reading Mode Quiz Mode


book02
page13
1
عن حزيم عن أشياخ من بنی مرة قالوا خرج منا رجل الى ناحية الشأم والحجاز وما يلی تيماء والسراة وأرض نجد في طلب بغية له فاذا هو بخيمة قد رفعت له وقد أصابه المطر فعدل اليها وتنحنح فاذا امرأة قد كلمته فقالت أنزل فنزل وراحت ابلهم وغنمهم فاذا أمر عظيم فقالت سلوا هذا الرجل من أين أقبل فقلت من ناحية تهامة ونجد فقالت ادخل أيها الرجل فدخلت الي ناحية من الخيمة فأرخت بيني وبينها سترا ثم قالت لي يا عبد الله أی بلاد نجد وطئت فقلت كلها قالت فبمن نزلت هناك قلت ببنی عامر فتنفست الصعداء ثم قالت فبأي بني عامر نزلت فقلت ببني الحريش فاستعبرت ثم قالت فهل سمعت بذكر فتي منهم يقال له قيس بن الملوح ويلقب بالمجنون قلت بلى والله وعلى أبيه نزلت وأتيته فنظرت اليه يهيم في تلك الفيافي ويكون مع الوحش لا يعقل الا ان تذكر له امرأة يقال لها ليلى فيبكي وينشد أشعارا قالها فيها قال فرفعت الستر بيني وبينها فاذا فلقة قمر لم تر عيني مثلها فبكت حتي ظننت والله ان قلبها قد انصدع فقلت أيتها المرأة اتقي الله فما قلت بأسا فمكثت طويلا على تلك الحال من البكاء والنحيب ثم قالت
2
ألا ليت شعري والخطوب كثيرة * متى رحل قيس مستقل فراجع
3
بنفسي من لا يستقل برحله * ومن هوان لم يحفظ الله ضائع
4
ثم بكت حتي سقطت مغشيا عليها فقلت لها من أنت يا أمة الله وما قصتك قالت أنا ليلي المشئومة عليه غير المؤنسة له فما رأيت مثل حزنها ووجدها عليه (أخبرنی) أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي قالا حدثنا عمر بن شبة قال ذكر الهيثم ابن عدي عن عثمان بن عمارة وأخبرني عثمان عن الكراني عن العمري عن لقيط وحدثنا ابراهيم بن أيوب عن عبد الله بن مسلم قال ذكر الهيثم بن عدي عن عثمان بن عمارة وذكر أبو نصر أحمد بن حاتم صاحب الاصمعي وأبو مسلم المستملی عن ابن الاعرابي يزيد بعضهم على بعض أن عثمان بن عمارة المري أخبرهم أن شيخاً منهم من بنی مرة حدثه أنه خرج الي أرض بني عامر ليلقى المجنون قال فدللت على محلته فأتيتها فاذا أبوه شيخ كبير واخوة له رجال واذا نعم كثير وخير ظاهر فسألتهم عنه فاستعبروا جميعاً وقال الشيخ والله لهو كان آثر في نفسي من هؤلاء وأحبهم الي وانه هوی امرأة من قومه والله ما كانت تطمع في مثله فلما أن فشا أمره وأمرها كره أبوها أن يزوجها منه بعد ظهور الخبر فزوجها من غيره فذهب عقل ابني ولحقه خبل وهام في الفيافي وجدا عليها فحبسناه وقيدناه فجعل يعض لسانه وشفتيه حتي خفنا عليه أن يقطعها فخلينا سبيله فهو يهيم في هذه الفيافي مع الوحوش يذهب اليه كل يوم بطعامه فيوضع حيث يراه فاذا تنحوا عنه جاء فأكل منه قال فسألهم أن يدلونی عليه فدلوني على فتي من الحي كان صديقاً له وقالوا انه لا يأنس الا به ولا يأخذ أشعاره عنه غيره فأتيته فسألته أن يدلني عليه فقال ان كنت تريد شعره فكل شعر قاله الى أمس عندي وأنا ذاهب اليه غداً فان قال شيئاً أتيتك به فقلت تدلنی عليه لآتيه فقال لي انه ان نفر منك نفر منی فيذهب شعره فأبيت الا أن يدلنی عليه فقال اطلبه في هذه الصحاري فادن منه مستأنسا ولا تره انك تهابه فانه يتهددك ويتوعدك أن يرميك بشيء فلا يروعنك واجلس صارفا بصرك عنه والحظه أحيانا فاذا رأيته قد سكن من نفاره


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project