Reading Mode Quiz Mode


book02
page135
1
الغريض سراً قبل أن يستخلف فقلت له فلم أشير الى الغريض أن يسكت حين غناه بشعر كثير *وإني لأرعى قومها من جلالها *وما السبب في ذلك فقال أبو عبد الله أنا أحدثكه حدثني أبي قال كان عبد الملك بن مروان من أشد الناس حبا لعاتكة امرأته وهی ابنة يزيد بن معاوية وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز وهي أم يزيد بن عبد الملك فغضبت مرة على عبد الملك وكان بينهما باب فحجبته وأغلقت ذلك الباب فشق غضبها على عبد الملك وشكا الى رجل من خاصته يقال له عمر بن بلال الاسدي فقال له ما لی عندك ان رضيت قال حكمك فأتى عمر بابها وجعل يتباكى وأرسل اليها بالسلام فخرجت اليه حاضنتها ومواليها وجواريها فقلن ما لك قال فزعت الى عاتكة ورجوتها فقد علمت مكاني من أمير المؤمنين معاوية ومن أبيها بعده قلن ومالك قال ابناي لم يكن لی غيرهما فقتل أحدهما صاحبه فقال أمير المؤمنين أنا قاتل الآخر به فقلت أنا الولی وقد عفوت قال لا أعود الناس هذه العادة فرجوت أن ينجي الله ابنی هذا على يدها فدخلن عليها فذكرن ذلك لها فقالت وكيف أصنع من غضبي عليه وما أظهرت له قلن اذاً والله يقتل فلم يزلن حتى دعت بثيابها فأجمرتها ثم خرجت نحو الباب فأقبل حديج الخصی قال أمير المؤمنين هذه عاتكة قد أقبلت قال ويلك ما تقول قال قد والله طلعت فأقبلت وسلمت فلم يرد فقالت أما والله لولا عمر ما جئت ان أحد ابنيه تعدي على الآخر فقتله فأردت قتل الآخر وهو الولي وقد عفا قال اني أكره ان أعود الناس هذه العادة قالت أنشدك الله يا أمير المؤمنين فقد عرفت مكانه من أمير المؤمنين معاوية ومن أمير المؤمنين يزيد وهو ببابي فلم تزل به حتي أخذت برجله فقبلتها فقال هو لك ولم يبرحا حتي اصطلحا ثم راح عمر بن بلال الى عبد الملك فقال يا أمير المؤمنين كيف رأيت قال رأينا أثرك فهات حاجتك قال مزرعة بعدتها وما فيها وألف دينار وفرائض لولدي وأهل بيتي وعيالی قال ذلك لك ثم اندفع عبد الملك يتمثل بشعر كثير* وانی لأرعى قومها من جلالها * البيتين فعلمت عاتكة ما أراد فلما غني يزيد بهذا الشعر كرهته مواليه إذ كان عبد الملك تمثل به فی أمه ولم يكرهه يزيد وقال لو قيل هذا الشعر فيها ثم غني به لما كان عيباً فكيف وانما هو مثل تمثل به أمير المؤمنين في أجمل العالمين قال أبو عبد الله وأما خبره لما غنى بشعر عمرو بن شاس فان ابن الأشعث لما قتل بعث الحجاج الى عبد الملك برأسه مع عرار بن عمرو بن شاس فلما ورد به وأوصل كتاب الحجاج جعل عبد الملك يقرؤه فكلما شك في شيء سأل عرارا عنه فأخبره فعجب عبد الملك من بيانه وفصاحته من سواده فقال متمثلا
2
وان عراراً إن لم يكن غير واضح * فاني أحب الجون ذا المنكب العمم
3
فضحك عرار من قوله ضحكا غاظ عبد الملك فقال له مم ضحكت ويلك قال أتعرف عراراً يا أمير المؤمنين الذی قيل فيه هذا الشعر قال لا قال فأنا والله هو فضحك عبد الملك وقال حظ وافق كلمة ثم أحسن جائزته وسرحه قال أبو عبد الله وإنما أراد الغريض أن يغني يزيد بمتمثلات عبد الملك في الأمور العظام فلما تبين كراهة مواليه غناءه فيما تمثل به فی عاتكة أراد أن يعقبه ما تمثل به في فتح عظيم كان لعبد الملك فغناه بشعر عمرو بن شاس في عرار
4
5
6
7


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project