Reading Mode Quiz Mode


book02
page14
1
فأنشده شعراً غزلا وان كنت تروي من شعر قيس بن ذريح شيئاً فأنشده اياه فانه معجب به فخرجت فطلبته يومي الي العصر فوجدته جالساً على رمل قد خط فيه بأصبعه خطوطاً فدنوت منه غير منقبض فنفر مني نفور الوحش من الانس والي جانبه أحجار فتناول حجراً وأعرضت عنه فمكث ساعة كانه نافر يريد القيام فلما طال جلوسي سكن وأقبل يخط بأصبعه فأقبلت عليه وقلت أحسن والله قيس بن ذريح حيث يقول
2
ألا يا غراب البين ويحك نبني * بعلمك في لبني فأنت خبير
3
فان أنت لم تخبر بشيء علمته * فلا عشت الا والجناح كسير
4
ودرت بأعداء حبيبك فيهم * كما قد ترانی بالحبيب أدور
5
فأقبل علي وهو يبكي فقال أحسن والله وأنا أحسن منه قولا حيث أقول
6
كأن القلب ليلة قيل يغدي * بليلى العامرية أو يراح
7
قطاة عزها شرك فباتت * تجاذبه وقد علق الجناح
8
فأمسكت عنه هنيهة ثم أقبلت عليه فقلت وأحسن الله قيس بن ذريح حيث يقول
9
واني لمفن دمع عيني بالبكا * حذارا لما قد كان أو هو كائن
10
وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة * فراق حبيب لم يبن وهو بائن
11
وما كنت أخشي ان تكون منيتی * بكفيك الا أن من حان حائن
12
قال فبكى والله حتي ظننت أن نفسه قد فاضت وقد رأيت دموعه قد بلت الرمل الذي بين يديه ثم قال أحسن لعمر الله وأنا والله أشعر منه حيث أقول
13
صـــــــوت
14
وأدنيتني حتى اذا ما سبيتنی * بقول يحل العصم سهل الأباطح
15
تناءيت عني حين لا لی حيلة * وخلفت ما خلفت بين الجوانح
16
ويروى وغادرت ما غادرت ثم سنحت له ظبية فوثب يعدو خلفها حتي غاب عنی وانصرفت وعدت من غد فطلبته فلم أجده وجاءت امرأة كانت تصنع له طعاماً الى الطعام فوجدته بحاله فلما كان في اليوم الثالث غدوت وجاء أهله معي فطلبناه يومنا فلم نجده وغدونا في اليوم الرابع نستقري أثره حتي وجدناه في واد كثير الحجارة خشن وهو ميت بين تلك الحجارة فاحتمله أهله فغسلوه وكفنوه ودفنوه قال الهيثم فحدثني جماعة من بني عامر أنه لم تبق فتاة من بني جعدة ولا بني الحريش الا خرجت حاسرة صارخة عليه تندبه واجتمع فتيان الحي يبكون عليه أحر بكاء وينشجون عليه أشد نشيج وحضرهم حي ليلى معزين وأبوها معهم فكان أشد القوم جزعا وبكاء عليه وجعل يقول ما علمنا ان الأمر يبلغ كل هذا ولكني كنت إمرأ عربياً أخاف من العار وقبح الاحدوثة ما يخافه مثلي فزوجتها وخرجت عن يدي ولو علمت ان أمره يجري على هذا ما أخرجتها عن يده ولا احتملت ما كان علي في ذلك قال فما رؤي يواً كان أكثر باكية وباكياً على ميت من يومئذ


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project