Reading Mode Quiz Mode


book02
page178
1
ثم دنا مني دنوة فنقد جبهتی نقدة ظننت انه قد شجنی وأوجعني فغاظنی ذلك فجعلت أنظر في خلقه بم أقبض منه فما وجدت في خلقه شيئاً أصغر من رأسه فوضعت إبهامي في صدغه وأصابعی الأخر في أصل أذنه الاخری ثم غمزته غمزة صاح منها قتلتنی قتلتني فقال الامير أغمس رأس العبد في التراب قال فقلت له ذلك لك علی قال فغمست والله رأسه في التراب ووقع شبيهاً بالمغشی عليه فضحك الامير حتي استلقى وأمر لی بجائزة وصلة وكسوة وانصرفت (قال أبو الفرج) ولهلال أحاديث كثيرة من أعاجيب شدته وقد ذكره حاجب بن دينار فقال لقوم من بنی رباب من بنی حنيفة في کل شيء كان بينهم فيه أربع ضربات بالسيف فقال حاجب
2
وقائلة وباكية بشجو * لبئس السیف سيف بني رباب
3
ولو لاقى هلال بني رزام * لعجله الى يوم الحساب
4
وكان هلال بن الاسعر ضربه رجل من بنی عنزة ثم من بنی جلان يقال له عبيد بن جري فی شيء کان بينهما فشجه وخمشه خماشة فأتي هلال بنی جلان فقال ان صاحبكم قد فعل بی ماترون فخذولی بحقي فأوعدوه وزجروه فخرج من عندهم وهو يقول عسى أن يكون لهذا جزاء حتى أتي بلاد قومه فمضي لذلك زمن طویل حتی درس ذکره ثم ان عبید بن جری قدم الوقبي و هو موضع من بلاد بني مالك فلما قدمها ذکر هلالا وما كان بينه وبينه فتخوفه فسأل عن أعز أهل الماء فقيل له معاذ بن جعدة بن ثابت بن زرارة بن ربيعة بن سيار بن رزام بن مازن فأتاه فوجده غائباً عن الماء فعقد عبيد بن جری طرف ثيابه الى جانب طنب بيت معاذ وكانت العرب اذا فعلت ذلك وجب على المعقود بطنب بيته للمستجير به ان يجبره وان يطلب له بظلامته وكان يوم فعل ذلك غائباً عن الماء فقيل رجل استجار بآل معاذ بن جعدة ثم خرج عبيد بن جری ليستقی فوافق قدوم هلال بابله يوم وروده وكان إنما يقدمها في الايام فلما نظر هلال الى ابن جري ذكر ما كان بينه وبينه ولم يعلم باستجارته بمعاذ بن جعدة فطلب شيأ يضربه به فلم يجده فانتزع المحور من السانية فعلاه به ضربة على رأسه فصرع وقيذاً وقيل قتل هلال ابن الاسعر جار معاذ بن جعدة فلما سمع ذلك هلال تخوف بني جعدة الرزاميين وهم بنو عمه فأتي راحلته ليركبها فقال هلال فأتتني خولة بنت يزيد بن ثابت أخی بنی جعدة بن ثابت وهي جدة أبي السفاح زهيد بن عبد الله بن مالك أم أبيه فتعلقت بثوب هلال ثم قالت أی عدو الله قتلت جارنا والله لاتفارقنی حتي يأتيك رجالنا قال هلال والمحور في يدي لم أضعه قال فهممت ان أعلو به رأس خولة ثم قلت فی نفسي عجوز لها سن وقرابة قال فضربتها برجلی ضربة رميت بها من بعيد ثم أتيت ناقتي فأركبها ثم أضربها هاربا وجاء معاذ بن جعدة وإخوته وهم يومئذ تسعة اخوة وعبد الله بن مالك زوج لبنت معاذ يقال لها جبيلة وهو مع ذلك ابن عمتهم خولة بنت يزيد بن ثابت فهو معهم كأنه بعضهم فجاؤا من آخر النهار فسمعوا الواعية على الجلاني وهو دنف لم يمت فسألوا عن تلك الواعية فأخبروا بما كان من استجارة الجلانی بمعاذ بن جعدة وضرب هلال له من بعد ذلك فركب الاخوة التسعة وعبد الله ابن مالك عاشرهم وكانوا أمثال الجبال فی شدة خلقهم مع نجدتهم وركبوا معهم بعشرة غلمة لهم أشد منهم خلقا لايقع لاحد منهم سهم في غير موضع يريده من رميته حتي تبعوا هلالا وقد نسل هلال من الهرب يومه ذلك


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project