Reading Mode Quiz Mode


book02
page186
1
ما أعطوك لا تفتقر ابدا وانت على النساء قادر متي شئت وكان قد سكر فأجاب الى فدائها فلما صحا ندم فشهدوا عليه بالفداء فلم يقدر على الامتناع وجاءت سلمي تثنی عليه فقالت والله انك ما علمت لضحوك مقبلا كسوب مدبرا خفيف على متن الفراش ثقيل على ظهر العدو طويل العماد كثير الرماد راضي الاهل والجانب فاستوص ببنيك خيرا ثم فارقته فتزوجها رجل من بنی عمها فقال لها يوما من الايام يا سلمى اثني علی كما أثنيت على عروة وقد كان قولها فيه شهرفقالت له لا تكلفني ذلك فانی ان قلت الحق غضبت ولا واللات والعزي لا أكذب فقال عزمت عليك لتأتيني في مجلسي قومي فلتثنين علی بما تعلمين وخرج فجلس فی ندی القوم وأقبلت فرماها القوم بابصارهم فوقت علیهم وقالت انعموا صباحا ان هذا عزم علی ان أثني علیه بما أعلم ثم أقبلت علیه فقالت والله ان شملتك لالتحاف وان شربك لاشتفاف وانك لتنام ليلة تخاف وتشبع ليلة تضاف وما ترضی الاهل ولا الجانب ثم انصرفت فلامه قومه وقالوا ما كان أغناك عن هذا القول منها (أخبرني) الاخفش عن ثعلب عن بن الاعرابي قال حدثني أبو فقعس قال كان عروة بن الورد اذا أصابت الناس سنة شديدة تركوا في دارهم المريض والكبير والضعيف وكان عروة بن الورد يجمع أشباه هؤلاء من دون الناس من عشيرته في الشدة ثم يحفر لهم الأسراب ويكنف عليهم الكنف ويكسبهم ومن قوي منهم اما مريض يبرأ من مرضه أو ضعيف تثوب قوته خرج به معه فاغار وجعل لأصحابه الباقين في ذلك نصيباً حتى اذا أخصب الناس وألبنوا وذهبت السنة ألحق كل إنسان باهله وقسم له نصيبه من غنيمة ان كانوا غنموها فربما أتي الانسان منهم أهله وقد استغني فلذلك سمی عروة الصعاليك فقال في بعض السنين وقد ضاقت حاله
2
لعل ارتيادي في البلاد وبغيتي * وشدي حيازيم المطية بالرحل
3
سيدفعني يوما الى رب هجمة * يدافع عنها بالعقوق وبالبخل
4
فزعموا أن الله عز وجل قيض له وهو مع قوم من هلال عشيرته في شتاء شديد ناقتين دهماوين فنحر لهم احداهما وحمل متاعهم وضعفاءهم على الأخرى وجعل ينتقل بهم من مكان الى مكان وكان بين النقرة والربذة فنزل بهم مابينهما بموضع يقال له ماوان ثم ان الله عز وج قيض له رجلا صاحب مائة من الابل قد فر بها من حقوق قومه وذلك أول ما ألبن الناس فقتله وأخذ إبله وامرأته وكانت من أحسن النساء فاتي بالابل أصحاب الكنيف فحلبها لهم وحملهم عليها حتي اذا دنوا من عشيرتهم أقبل يقسمها بينهم واخذ مثل نصيب احدهم فقالوا لا واللات والعزي لا نرضي حتي تجعل المرأة نصيباً فمن شاء اخذها فجعل يهم بأن يحمل عليهم فيقتلهم وينتزع الابل منهم ثم يذكر انهم صنيعته وانه إن فعل ذلك أفسد ما كان يصنع فافكر طويلا ثم أجابهم الى أن يرد عليهم الابل الا راحلة يحمل عليها المرأة حتى يلحق باهله فابوا ذلك عليه حتى انتدب رجل منهم فجعل له راحلة من نصيبه فقال عروة فی ذلك قصيدته التي أولها
5
ألا ان أصحاب الكنيف وجدتهم * كما الناس لما أمرعوا وتمولوا
6
واني لمدفوع الی ولاؤهم * بماوان اذ نمشی واذ تململ
7


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project