Reading Mode Quiz Mode


book02
page19
1
كتب من بني أيوب فخرج من أكتب الناس وطلب حتي صار كاتب الملك النعمان الاكبر فلبث كاتباً له حتى ولد له ابن من امرأة تزوجها من طيء فسماه زيداً باسم أبيه وكان لحماد صديق من الدهاقين العظماء يقال له فروخ ماهان وكان محسناً الى حماز فلما حضرت حمازاً الوفاة أوصى بابنه زيد الى الدهقان وكان من المرازبة فأخذه الدهقان اليه فكان عنده مع ولده وكان زيد قد حذق الكتابة والعربية قبل أن يأخذه الدهقان فعلمه لما أخذه الفارسية فلقنها وكان لبيباً فأشار الدهقان على كسري أن يجعله على البريد في حوائجه ولم يكن كسري يفعل ذلك الا بأولاد المرازبة فمكث يتولى ذلك لكسرى زمانا ًثم ان النعمان النصري اللخمی هلك فاختلف أهل الحيرة فيمن يملكونه الى أن يعقد كسري الامر لرجل ينصبه فأشار عليهم المرزبان بزيد بن حماز فكان على الحيرة الى ان ملك كسري المنذر بن ماء السماء ونكح زيد بن حماز نعمة بنت ثعلبة العدوية فولدت له عديا وملك المنذر وكان لا يعصيه في شيء وولد للمرزبان ابن فسماه شاهان مرد فلما تحرك عدي بن زيد وأيفع طرحه أبوه في الكتاب حتي اذا حذق أرسله المرزبان مع ابنه شاهان مرد الى كتاب الفارسية فكان يختلف مع ابنه ويتعلم الكتابة والكلام بالفارسية حتى خرج من أفهم الناس بها وأفصحهم بالعربية وقال الشعر وتعلم الرمي بالنشاب فخرج من الأساورة الرماة وتعلم لعب العجم على الخيل بالصوالجة وغيرها ثم ان المرزبان وفد على كسري ومعه ابنه شاهان مرد فبينما هما واقفان بين يديه اذ سقط طائران على السور فتطاعما كما يتطاعم الذكر والأنثي فجعل كل واحد منقاره في منقار الآخر فغضب كسرى من ذلك ولحقته غيرة فقال للمرزبان وابنه ليرم كل واحد منكما وأحداً من هذين الطائرين فان قتلتماهما أدخلتكما بيت المال وملأت أفواهكما بالجوهر ومن أخطأ منكما عاقبته فاعتمد كل واحد منهما طائراً منهما ورميا فقتلاهما جميعاً فبعثهما الى بيت المال فملئت أفواههما جوهراً وأثبت شاهان مرد وسائر أولاد المرزبان في صحابته فقال فروخ ماهان عند ذلك للملك ان عندي غلاما من العرب مات أبوه وخلفه في حجري فربيته فهو أفصح الناس وأكتبهم بالعربية والفارسية والملك محتاج الى مثله فان رأى أن يثبته فی ولدي فعل فقال أدعه فأرسل الى عدي بن زيد وكان جميل الوجه فائق الحسن وكانت الفرس تتبرك بالجميل الوجه فلما كلمه وجده أظرف الناس وأحضرهم جوابا فرغب فيه وأثبته مع ولد المرزبان عدي أول من كتب بالعربية في ديوان كسري فرغب أهل الحيرة الى عدي ورهبوه فلم يزل بالمدائن في ديوان كسري يؤذن له عليه في الخاصة وهو معجب به قريب منه وأبوه زيد بن حماز يومئذ حي الا أن ذكر عدي قد ارتفع وخمل ذكر أبيه فكان عدي اذا دخل على المنذر قام جميع من عنده حتى يقعد عدي فعلا له بذلك صيت عظيم فكان اذا أراد المقام بالحيرة في منزله ومع أبيه واهله استأذن كسرى فأقام فيهم الشهر والشهرين وأكثر وأقل ثم ان كسري أرسل عدي بن زيد الى ملك الروم بهدية من طرف ما عنده فلما أتاه عدي بها أكرمه وحمله الى عماله على البريد ليريه سعة أرضه وعظيم ملكه وكذلك كانوا يصنعون فمن ثم وقع عدي بدمشق وقال فيها الشعر فكان مما قاله بالشأم وهی اول شعر قاله فيما ذكر
2
رب دار بأسفل الجزع من دو * مة أشهي الی من جيرون
3


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project