Reading Mode Quiz Mode


book02
page22
1
له بمثله واذا سألك هل تكفيني العرب فقل نعم فاذا قال لك فمن لی باخوتك فقل له ان عجزت عنهم فاني عن غيرهم لاعجز قال وخلا ابن مرينا بالاسود فسأله عما أوصاه به عدي فأخبره فقال غشك والصليب والمعمودية وما نصحك لئن أطعتني لتخالفن كل ما أمرك به ولتملكن ولئن عصيتنی ليملكن النعمان ولا يغرنك ما أراكه من الاكرام والتفضيل على النعمان فان ذلك دهاء فيه ومكر وان هذه المعدية لا تخلو من مكر وحيلة فقال له ان عديا لم يألني نصحا وهو أعلم بكسري منك وان خالفته أوحشته وأفسد علي وهو جاء بنا ووصفنا والى قوله يرجع كسري فلما أيس ابن مرينا من قبوله منه قال ستعلم ودعا بهم كسری فلما دخلوا عليه أعجبه جمالهم وكمالهم ورأى رجالا قلما رأي مثلهم فدعا لهم بالطعام ففعلوا ما أمرهم به عدي فجعل ينظر الى النعمان من بينهم ويتأمل أكله فقال لعدي بالفارسية ان لم يكن في أحد منهم خير ففی هذا فلما غسلوا أيديهم جعل يدعو بهم رجلا رجلا فيقول له أتكفيني العرب فيقول نعم أكفيكها كلها الا إخوتی حتي انتهى الی النعمان آخرهم فقال له أتكفيني العرب قال نعم قال كلها قال نعم قال فكيف لی باخوتك قال ان عجزت عنهم فانا عن غيرهم أعجز فملكه وخلع عليه وألبسه تاجا قيمته ستون ألف درهم فيه اللؤلؤ والذهب فلما خرج وقد ملك قال ابن مرينا للاسود دونك عقبي خلافك لی ثم ان عديا صنع طعاما في بيعة وأرسل الى ابن مرينا أن ائتنی بمن أحببت فان لی حاجة فأتى في ناس فتغدوا في البيعة فقال عدي بن زيد لابن مرينا يا عدی ان أحق من عرف الحق ثم لم يلم عليه من كان مثلك وانی قد عرفت أن صاحبك الاسود بن المنذر كان أحب اليك أن يملك من صاحبي النعمان فلا تلمنی على شیء كنت على مثله وأنا أحب ان لا تحقد علي شيئاً لو قدرت عليه ركبته وأنا أحب أن تعطيني من نفسك ما أعطيت من نفسي فان نصيبي في هذا الامر ليس بأوفر من نصيبك وقام الى البيعة فحلف أن لا يهجوه أبداً ولا يبغيه غائلة أبداًولا يزوي عنه خيراً أبداً فلما فرغ عدي بن زيد قام عدي بن مرينا فحلف مثل يمينه أن لا يزال يهجوه أبداً ويبغيه الغوائل ما بقي وخرج النعمان حتى نزل منزل أبيه بالحيرة فقال عدي بن مرينا لعدي بن زيد ألا أبلغ عديا عن عدی**فلا تجزع وان رثت قواكا
2
هياكلنا تبر لغير فقد * ليحمد أو يتم به غناك
3
فان تظفر فلم تظفر حميداً * وان تعطب فلا يبعد سواكا
4
ندمت ندامة الكسعي لما * رأت عيناك ما صنعت يداكا
5
قال ثم قال عدی بن مرينا للاسود اما اذا لم تظفر فلا تعجزن أن تطلب بثارك من هذا المعدی الذی فعل بك ما فعل فقد كنت أخبرك أن معدا لا ينام كيدها ومكرها وأمرتك ان تعصيه فخالفتني قال فما تريد قال أريد ان لا يأتيك فائدة من مالك وأرضك الا عرضتها علی ففعل وكان ابن مرينا كثير المال والضيعة فلم يكن في الدهر يوم يأتي الا على باب النعمان هدية من ابن مرينا فصار من أكرم الناس عليه حتی كان لا يقضی في ملكه شيئاً الا بأمر ابن مرينا وكان اذا ذكر عدی بن زيد عند النعمان أحسن الثناء عليه وشيع ذلك بان يقول ان عدي بن زيد فيه مكر وخديعة والمعدي لا يصلح الا هكذا فلما رأى من يطيف بالنعمان منزلة ابن مرينا عنده لزموه وتابعوه فجعل يقول لمن


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project