Reading Mode Quiz Mode


book02
page27
1
على عدي وهو ذاهب به وان فعل والله لم يستبق منا أحدا أنت ولا غيرك فبعث اليه النعمان أعداءه فغموه حتي مات ثم دفنوه ودخل الرسول الى النعمان فاوصل الكتاب اليه فقال نعم وكرامة وامر له بأربعة آلاف مثقال ذهبا وجارية حسناء وقال له اذا اصبحت فادخل انت بنفسك فأخرجه فلما أصبح ركب فدخل السجن فأعلمه الحرس انه قد مات منذ ايام ولم نجتريء على أخبار الملك خوفا منه وقد عرفنا كراهته لموته فرجع الى النعمان وقال له اني كنت امس دخلت على عدي وهو حي وجئت اليوم فحجزني السجان وبهتني وذكر انه قد مات منذ ايام فقال له النعمان ايبعث بك الملك الي فتدخل اليه قبلی كذبت ولكنك اردت الرشوة والخبث فتهدده ثم زاده جائزة واكرمه وتوثق منه الا يخبر كسري الا انه قد مات قبل أن يقدم عليه فرجع الرسول الى كسري وقال اني وجدت عديا قد مات قبل أن ادخل عليه وندم النعمان على قتل عدي وعرف أنه احتيل عليه في امره واجترأ اعداؤه عليه وهابهم هيبة شديدة ثم انه خرج الى صيده ذات يوم فلقی ابنا لعدي يقال له زيد فلما رآه عرف شبهه فقال له من أنت فقال أنا زيد بن عدي بن زيد فكلمه فاذا غلامٌ ظريفٌ ففرح به فرحا شديدا وقرّبه وأعطاه ووصله واعتذر اليه من أمر أبيه وجهزه ثم كتب الى كسري انّ عديا كان ممن أعينَ به الملك في نصحه ولبه فأصابه ما لابد منه وانقطعت مُدّته وانقضى أجلهَ ولم يصب به أحدُ أشدّ مْن مصيبتي وأما الملك فلم يكن ليَفقد رجلا اِلاَّ جعل الله له منه خَلَفًا لما عظَّم الله من ملكهِ وشأنه وقد بلغ ابن له ليس بدونه رأيته يصلحُ لخدمةِ الملكِ فسرحته اليه فاِن رأى الملكُ أن يجعله مكان أبيه فليفْعَلْ وليصرِف عمّه عن ذلك الى عملِ آخر وكان هو الذي يلی المكاتبةَ عن الملك الى ملوك العرب في أمورها وفي خواصّ أمور الملك وكانت له من العرب وظيفةُ موظفة في كل سنة مُهَران ِأشقرانِ يُجعلان له هلاما والكمأةُ الرطبةُ في حينها واليابسةُ والأقِط والاُدم وسائرُ تجارات العرب فكان زيد بن عدی يلی ذلك له وكان هذا عملَ عدی فلما وقع زيد بن عدي عند الملك هذا الموقعَ سأله كسري عن النعمان فأحسن الثناءَ عليه ومكث على ذلك سنوات على الامر الذي كان أبوه عليه وأعجبَ به كسرى فكان يكثر الدخول عليه والخدمة له وكانت لملوك العجم صفةُ من النساء مكتوبةُ عندهم فكانوا يبعثون في تلك الأرَضِينَ بتلك الصفة فاذا وُجدَت حُملتْ الى الملك غير أنهم لم يكونوا يطلبونَها في أرض العرب ولا يظنونها عندهم ثم انه بدا للملك في طلب تلك الصفة وأمر فكُتب بها الى النواحي ودخل اليه زيد بن عدي وهو في ذلك القول فخاطبه فيما دخل اليه فيه ثم قال اني رأيت الملك قد كتب في نسوة يطلَبنَ له وقرات الصفة وقد كنت بآل المنذر عارفا وعند عبدك النعمان من بناته واخواته وبنات عمه واهله أكثر من عشرين امراة على هذه الصفة قال فاكتب فيهنّ قال ايها الملك اِن شرّ شیء في العرب وفي النعمان خاصة انهم يتكرّمون زعموا في أنفسهم عن العجم فأنا أكره أن يُغيبهنّ عمن تبعث اليه أو يَعرض عليه غيرَهَن واِن قدمت أنا عليه لم يقدر على ذلك فابعثني وابعث معي رجلا من ثقاتك يفهم العربية حتي أبلغَ ما تحبه فبعث معه رجلا جَلْدا فهما فخرج به زيد فجعل يكرم الرجلَ ويلطفه حتى بلغ الحيرةَ فلما دخل عليه أعظم الملك وقال انه قد احتاج الى نساء لنفسه وولده وأهل بيته وأراد


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project