Reading Mode Quiz Mode


book02
page28
1
كرامتك بصهره فبعث اليك فقال ما هؤلاء النسوة فقال هذه صفتهنّ قد جئنا بها وكانت الصفة ان المنذر الاكبر أهدى الى أنوشروان جارية كان أصابها اذ أغار على الحرث الاكبر بن أبي شمر الغساني فكتب الى أنوشروان بصفتها وقال اني قد وجهت الى الملك جارية معتدلة الخلق نقيّةَ اللون والثغر بيضاءَ قمراءَ وطفاءَ كحلاء دعجاء حوراء عيناء قنواء شماء برجاء زجاء أسيلة الخد شهية المقبل جثلة الشعر عظيمة الهامة بعيدة مهوي القرط عيطاء عريضة الصدر كاعب الثدي ضخمة مشاش المنكب والعضد حسنة المعصم لطيفة الكف سبطة البنان ضامرة البطن خميصة الخصر غرثي الوشاح رداح الاقبال رابية الكفل لفاء الفخذين ريا الروادف ضخمة المأكمتين مفعمة الساق مشبعة الخلخال لطيفة الكعب والقدم قطوف المشي مكسال الضحى بضة المتجرد سموع للسيد ليست بخنساء ولا سفعاء رقيقة الانف عزيزة النفس لم تغذ في بؤس جبية رزينة حليمة ركينة كريمة الخال تقتصر على نسب أبيها دون فصيلتها وتستغني بفصيلتها دون جماع قبيلتها قدأ حكمتها الامور في الادب فرأيها رأي أهل الشرف وعملها عمل أهل الحاجة صناع الكفين قطيعة اللسان ورهوة الصوت ساكنته تزين الولی وتشين العدو ان أردتها اشتهت وان تركتها انتهت تحملق عيناها وتحمر وجنتاها وتدبدب شفتاها وتبادرك الوثبة اذا قمت ولا تجلس الا بأمرك اذا جلست قال فقبلها أنوشروان وأمر باثبات هذه الصفة في دواوينه فلم يزالوا يتوارثونها حتى أفضى ذلك الى كسري بن هرمز فقرأ زيد هذه الصفة على النعمان فشقت عليه وقال لزيد والرسول يسمع أما في مها السواد وعين فارس ما يبلغ به كسرى حاجته فقال الرسول لزيد بالفارسية ما المها والعين فقال له بالفارسية كاوان أي البقر فامسك الرسول وقال زيد للنعمان انما أراد الملك كرامتك ولو علم ان هذا يشق عليك لم يكتب اليك به فانزلهما يومين عنده ثم كتب الى كسري ان الذي طلب الملك ليس عندي وقال لزيد اعذرني عند الملك فلما رجعا الى كسرى قال زيد للرسول الذي قدم معه أصدق الملك عما سمعت فأني سأحدثه بمثل حديثك ولا أخالفك فيه فلما دخلا على كسرى قال زيد هذا كتابه اليك فقرأه عليه فقال له كسرى وأين الذي كنت خبرتني به قال قد كنت خبرتك بضنتهم بنسائهم على غيرهم وإن ذلك من شقائهم واختيارهم الجوع والعري على الشبع والرياش وايثارهم السموم والرياح على طيب أرضك هذه حتى انهم ليسمونها السجن فسل هذا الرسول الذي كان معي عما قال فاني أكرم الملك عن مشافهته بما قال وأجاب به قال للرسول وما قال فقال له الرسول أيها الملك انه قال أما كان في بقر السواد وفارس ما يكفيه حتى يطلب ما عندنا فعرف الغضب في وجهه ووقع فی قلبه منه ما وقع لكنه لم يزد على أن قال رب عبد قد أراد ما هو أشد من هذا ثم صار أمره الى التباب وشاع هذا الكلام حتي بلغ النعمان وسكت كسرى أشهرا على ذلك وجعل النعمان يستعد ويتوقع حتي أتاه كتابه ان أقبل فان للملك حاجة اليك فانطلق حين أتاه كتابه فحمل سلاحه وما قوی عليه ثم لحق بجبلی طيء وكانت فرعة بنت سعد بن حارثة بن لام عنده وقد ولدت له رجلا وامرأة وكانت أيضا عنده زينب بنت أوس بن حارثة فأراد النعمان طيئا على أن يدخلوه الجبلين ويمنعوه فأبوا ذلك عليه وقالوا له لولا صهرك لقتلناك فانه لا حاجة بنا الى معاداة كسري ولا طاقة لنا به وأقبل يطوف على قبائل العرب


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project