Reading Mode Quiz Mode


book02
page31
1
وعاهدته على ذلك فادخلها حانوت خمار في الحيرة ووقع عليها ثم خرجت فأتت هندا فقالت أما تشتهين أن تري عديا قالت وكيف لي به قالت أعده مكان كذا وكذا في ظهر القصر وتشرفين عليه قالت افعلی فواعدته الى ذلك المكان فاتاه وأشرفت هند عليه فكادت أن تموت وقالت ان لم تدخليه الي هلكت فبادرت الامة الى النعمان فأخبرته خبرها وصدقته وذكرت أنها قد شغفت به وان سبب ذلك رؤيتها اياه في يوم الفصح وأنه إن لم يزوجها به افتضحت في أمره أو ماتت فقال لها ويلك وكيف ابدؤه بذلك فقالت هو أرغب في ذلك من أن تبدأه أنت وأنا احتال في ذلك من حيث لا يعلم أنك عرفت أمره وأتت عديا فأخبرته الخبر وقالت أدعه فاذا أخذ الشراب منه فاخطب اليه فانه غير رادك قال أخشي أن يغضبه ذلك فيكون سبب العدواة بيننا قالت ما قلت لك هذا حتي فرغت منه معه فصنع عدي طعاما واحتفل فيه ثم أتي النعمان بعد الفصح بثلاثة أيام وذلك في يوم الاثنين فسأله أن يتغدي عنده هو وأصحابه ففعل فلما أخذ منه الشراب خطبها إلى النعمان فأجابه وزوجه وضمها إليه بعد ثلاثة أيام قال خالد بن كلثوم فكانت معه حتي قتله النعمان فترهبت وحبست نفسها فی الدير المعروف بدير هند في ظاهر الحيرة وقال ابن الكلبی بل ترهبت بعد ثلاث سنين ومنعته نفسها واحتبست في الدير حتى ماتت وكانت وفاتها بعد الاسلام بزمان طويل في ولاية المغيرة بن شعبة الكوفة وخطبها المغيرة فردته (أخبرني عمي) قال حدثنی ابن أبي سعد قال حدثنا علي بن الصباح عن هشام بن محمد بن الكلبي عن أبيه والشرقي بن القطامي قالا مر المغيرة بن شعبة لما ولاه معاوية الكوفة بدير هند فنزله ودخل على هند بنت النعمان بعد ان استأذن عليها فأذنت له وبسطت له مسحاً فجلس عليه ثم قالت له ما جاء بك قال جئتك خاطباً قالت والصليب لو علمت أن في خصلة من جمال أو شباب رغبتك في لاجبتك ولكنك أردت أن تقول في المواسم ملكت مملكة النعمان بن المنذر ونكحت ابنته فبحق معبودك أهذا أردت قال أی والله قال فلا سبيل اليه فقام المغيرة وانصرف وقال فيها
2
أدركت ما منيت نفسي خالياً * لله درك يابنة النعمان
3
فلقد رددت على المغيرة ذهنه * إن الملوك نقية الأذهان
4
وفي رواية أخري * ان الملوك بطية الاذعان *
5
يا هند حسبك قد صدقت فأمسكي * فالصدق خير مقالة الانسان
6
وقد روى عن ابن الكلبي غير علی بن الصباح في هند أنها كانت تهوي زرقاء اليمامة وانها اول امرأة أحبت امرأة في العرب فان الزرقاء كانت ترى الجيش من مسيرة ثلاثين ميلا فغزا قوم من العرب اليمامة فلما قربوا من مسافة نظرها قالوا كيف لكم بالوصول مع الزرقاء فاجتمع رأيهم على أن يقتلعوا شجرا تستر كل شجرة منها الفارس اذا حملها فقطع كل واحد منهم بمقدار طاقته وساروا بها فأشرفت كما كانت تفعل فقال لها قومها ما ترين يا زرقاء وذلك في آخر النهار قالت ارى شجرا يسير فقالوا كذبت أو كذبتك عينك واستهانوا بقولها فلما أصبحوا صبحهم القوم فاكتسحوا أموالهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأخذوا الزرقاء فقعلوا عينها فوجدوا فيها عروقاً سوداء فسئلت عنها فقالت اني كنت أديم الاكتحال بالاثمد فلعل هذا منه وماتت بعد ذلك بأيام وبلغ هنداً خبرها فترهبت


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project