Reading Mode Quiz Mode


book02
page73
1
أغني جاءنا فسلم وجلس الينا وتحدث معنا وكانت الجماعة تعرف سوء خلقه وغضبه اذا سئل أن يغني فاقبل بعضهم على بعض يتحدثون بأحاديث كثير وجميل وغيرهما من الشعراء يستجرون بذلك أن يطرب فيغني فلم يجدوا عنده ما أرادوا فقلت لهم أنا لقد حدثني اليوم بعض الاعراب حديثاً يأكل الاحاديث فان شئتم حدثتكم اياه قالوا هات قلت حدثني هذا الرجل أنه مر بناحية الربذة فاذا صبيان يتغاطسون في غدير واذا شاب جميل منهوك الجسم عليه أثر العلة والنحول في جسمه بين وهو جالس ينظر اليهم فسلمت عليه فرد علي السلام وقال من أين وضح الراكب قلت من الحمى قال ومتي عهدك به قلت رائحاً قال وأين كان مبيتك قلت ببني فلان فقال اوه وألقى بنفسه على ظهره وتنفس الصعداء تنفساً قلت انه قد خرق حجاب قلبه ثم أنشأ يقول
2
صـــــــوت
3
سقى بلداً أمست سليمى تحله * من المزن ما بروى به ويسيم
4
وان لم أكن من قاطنيه فانه * يحل به شخص علي كريم
5
ألا حبذا من ليس يعدل قربه * لدي وان شط المزار نعيم
6
ومن لامني فيه حميم وصاحب * فرد بغيظ صاحب وحميم
7
ثم سكن كالمغشي عليه فصحت بالصبية فأتوا بماء فصببته على وجهه فأفاق وأنشأ يقول
8
اذا الصب الغريب رأى خشوعی * وأنفاسي تزين بالخشوع
9
ولی عين أضر بها التفاتي * الى الاجزاع مطلقة الدموع
10
الى الخلوات يأنس فيك قلبي * كما أنس الغريب الى الجميع
11
فقلت له ألا أنزل فأساعدك أو أكر عودي على بدئي الى الحمى في حاجة ان كانت لك حاجة أو رسالة فقال جزيت خيراً وصحبتك السلامة امض لطيتك فلوانی علمت انك تغني عني شيئاً لكنت موضعا للرغبة وحقيقا باسعاف المسئلة ولكنك أدركتنی في صبابة من حياتي يسيرة فانصرفت وأنا لا أراه يمسي ليلته الا ميتاً فقال القوم ما أعجب هذا الحديث واندفع ابن عائشة فتغنى في الشعرين جميعا وطرب وشرب بقية يومه ولم يزل يغنينا الى أن انصرفنا *فأما نسبة هذين الصوتين فان في الاول منهما لحناً من خفيف الرمل الثقيل المطلق في مجرى الوسطي نسبه يحيى المكي الى معبد وذكر الهشامي أنه منحول وفي هذا الخبر أن ابن عائشة غناه وهو يغنی في البيت الاول والثانی من الابيات وفيه للضيزني الملقب بنبيكة لحن جيد من ثقيل الاول وكان نبيكة هذا من حذاق المغنين وكبارهم وقد خدم المعتمد ثم شخص الى مصر فخدم خمارويه بن أحمد ثم قدم بغداد في أيام المقتدر ورأيناه وشاهدناه وكانت في يده صبابة قوية من افضال ابن طولون و استغنی بها حتي مات و له صنعة جيدة ذكرت ما وقع الي منها في المجرد وذكرت مما وقع الي له في هذا الكتاب لحناً جيداً في شعر سعد ذلفاء وهو *ولما وقفنا دون سرحة مالك *فی موضعه من أخباره* وأما الشعر الثاني الذي ذكرت فی هذا الخبر الماضي أن ابن عائشة غناه فما رأيت له نسبة في كتاب ولا سمعت فيه صنعة من أحد ولعله مما انطوى عني او لم يشتهر فسقط عن الناس (أخبرني) الحسين بن يحيى عن حماد بن اسحق عن أبيه وأخبرني به الحسن بن علي عن هرون بن محمد بن عبد


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project