Reading Mode Quiz Mode


book02
page99
1
قال ريحان راويته فورد يومئذ عريجاء وأنا معه فظل على عريجاء ولم يلق رماحا ولم يواف لموعده وظل ينشد يومئذ حتى أمسى ثم صرف وجوه إبل صخر وردها وبلغ الخبر بن ميادة وموافاة حكم لموعده فأصبح على الماء وهو يرتجز ويقول
2
أنا ابن ميادة عقار الجزر * كل صفی ذات ناب منفظر
3
وظل على الماء فنحر وأطعم فلما بلغ حكما ما صنع بن ميادة من نحره وإطعامه شق عليه مشقة شديدة ثم انهما بعد توافيا بحمى ضرية قال سويد بن ريحان وكان ذلك العام عام جدب وسنة الا بقية كلأبضرية قال فسبقنا ابن ميادة يومئذ فنزلنا على مولاة لعكاشة بن مصعب بن الزبير ذات مال ومنزلة من السلطان قال وكان حكم كريماً على الولاة هناك يتقى لسانه قال ريحان فبينا نحن عند المولاة وقد حططنا براذع دوابنا اذا راكبان قد أقبلا وإذا نحن برماح وأخيه ثوبان ولم يكن لثوبان ضريب في الشجاعة والجمال فأقبلا يتسايران فلما رآهما حكم عرفهما فقال يا ريحان هذان ابنا أبرد فما رأيك أتكفيني ثوبان أم لا قال فأقبلا نحونا ورماح يتضاحك حتي قبض على حكم وقال مرحباً برجل سكت عنه ولم يسكت عني وأصبحت الغداة أطلب سلمه يسوقنی الذئب والسنة وأرجو ان أرعى الحمى بجاهه وبركته ثم جلس الى جنب حكم وجاء ثوبان فقعد الى جنبي فقال له حكم أما ورب المرسلين يا رماح لولا أبيات جعلت تعتصم بهن وترجع اليهن يعني أبيات ابن ظالم لاستوسقت كما استوسق من كان قبلك قال ريحان وأخذا في حديث أسمع بعضه ويخفى علي بعضه فظللنا عند المرأة وذبح لنا وهما في ذلك يتحادثان مقبل كل واحد منهما على صاحبه لا ينظران شدنا حتى كان العشاء فشددنا للرواح نؤم أهلنا فقال رماح لحكم يا أبا منيع وكانت كنية حكم قد قضيت حاجتك وحاجة من طلبت له من هذا العامل وان لنا اليه حاجة في أن يرعينا فقال له حكم قد والله قضيت حاجتي منه وانی لاكره الرجوع اليه وما من حاجتك بد ثم رجع معه الى العامل فقال له بعد الحديث معه ان هذا الرجل من قد عرفت ما بيني وبينه وقد سأل الصلح وأناب اليه فأحببت أن يكون ذلك على يدك وبمحضرك قال فدعا له عامل ضرية وقال هل لك حاجة غير ذلك قال لا والله ونسي حاجة رماح فأذكرته اياها فرجع فطلبها واعتذر بالنسيان فقال العامل لابن ميادة ما حاجتك فقال ترعيني عريجاء لا يعرض لی فيها أحد فأرعاه اياها فأقبل رماح على حكم فقال جزاك الله خيرا يا أبا منيع فوالله لقد كان ورائی من قومي من يتمني أن يرعى عربجاء بنصف ماله قال فلما عزما على الانصراف ودع كل واحد منهما صاحبه وانصرفا راضيين وانصرف ابن ميادة الى قومه فوجد بعضهم قد ركب الى ابن هشام فاستغضبه على حكم في قوله
4
وما ولدت مرية ذات ليلة * من الدهر الا زاد لؤما جنينها
5
فأطرده وأقسم لئن ظفر به ليسرجنه وليحملن عليه فقال رماح وساءه ما صنعوا عمدتم الى رجل قد صلح ما بينی وبينه وأرعيت بوجهه فاستعديتم عليه وجئتم باطراده وبلغ الحكم الخبر فطار الى الشأم فلم يبرحها حتى مات قال العباس بن سمرة مات بالشام غرقا وكان لا يحسن العوم فمات فی بعض أنهارها قال وهو وجهه الذی مدح فيه أسود بن بلال المحاربي ثم السوائي في قصيدته التی يقول فيها


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 02.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project