Reading Mode Quiz Mode


book05
page102
1
قال ودخل الاصمعي فسمعني أنشدها فقال هات بقيتها فقلت له ألم تقل انه لم يبق منها شيء فقال ما بقي منها الا عيونها ثم أنشد بعد هذه الابيات ثلاثين بيتاً منها فغاظني فعله فلما خرج عرفت الفضل ابن الربيع قلة شكره لعارفة وبخله بما عنده ووصفت له فضل أبي عبيدة معمر بن المثنى وعلمه ونزاهته وبذله لما عنده واشتماله على جميع علوم العرب ورغبته فيه حتى أنفذ اليه مالا جليلا واستقدمه فكنت سبب مجيئه به من البصرة (أخبرني) عمي قال حدثنا فضل اليزيدي عن اسحق قال جاء عطاء الملك بجماعة من أهل البصرة الى قريب أبي الاصمعي وكان ندلا من الرجال فوجده ملتفاً في كسائه نائماً في الشمس فركضه برجله وصاح به يا قريب قم ويلك فقال له هل لقيت أحداً من أهل العلم قط أو من أهل اللغة أو من العرب أو من الفقهاء أو من المحدئين قال لا والله قال ولا سمعت شيئاً ترويه لنا أو تنشدناه أو نكتبه عنك قال لا والله فقال لمن حضر هذا أبو الاصمعي فاشهدوا لي عليه وعلى ما سمعتم منه لا يقل لكم غداً أو بعده حدثني أبي أو أنشدني أبي ففضحه قال الفضل ثم مرض الاصمعي وكان الحال بينه وبين اسحق الموصلی انفرجت فعاده أبو ربيعة وكان يرغب في الادب ويبر أهله فقال له الاصمعي أقرضني خمسة آلاف درهم فقال افعل فقال له أبو رببعة فأی شيء تشتهي سوى هذا فقال أشتهي أن تهدي الي فصاً حسناً وسيفاً قاطعاً وبرذونا حسناً وسرجا محلى ققال افعل وبعث بذلك اليه لما عاد الى منزله وبلغ ذلك اسحق فقال
2
أليس من العجائب أن قرداً * أصيمع باهليا يستطيل
3
ويزعم انه قد كان يفتی * أباعمرو ويسأله الخليل
4
اذا ما قال قال أبي عجبنا * لما يأتي به ولما يقول
5
وما ان كان يدري ما دبير * أبوه ان سألت وما قبيل
6
وجلله عطاء الملك عاراً * تزول الراسيات ولا يزول
7
نصحت أبا ربيعة فيه جهدي * وبعض النصح أحيانا ثقيل
8
فقل لأبي ربيعة إذ عصاني * وجار به عن القصد السبيل
9
لقد ضاعت برودك فاحتبسها * وضاع الفص والسيف الصقيل
10
وأما الخمسة الآلاف فاعلم * بأنك غبنها لا تستقيل
11
وأن قضاءها فتعز عنها * سيأتي دونه زمن طويل
12
(حدثنی) محمد بن مزيد قال حدثنی حماد بن اسحق عن أبيه قال كنت جالساً بين يدی الواثق وهو ولی عهد إذ خرجت وصيفة من القصر كأنها خوط بان أحسن من رأته عيني قط تقدم عدة وصائف بأيديهن المذاب والمناديل ونحو ذلك فنظرت اليها نظر دهش وهو يرمقني فلما تبين الحاح نظری قال مالك يا أبا محمد قد انقطع كلامك وبانت الحيرة فيك فتلجلجت فقال لي رمتك والله هذه الوصيفة فأصابت قلبك فقلت غير ملوم فضحك ثم قال أنشدني في هذا المعني فأنشدته قول المرار


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 05.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project