Reading Mode Quiz Mode


book05
page112
1
يأنس به ويمازحه ويحضر خلواته ثم أخذنا في شأننا فوالله انا لعلى حالة سارة عجيبة اذ رفع الستر واذا عبد الملك بن صالح الهاشمی قد أقبل وغلط الحاجب ولم يفرق بينه وبين الذي يأنس به جعفر بن يحيى وكان عبد الملك بن صالح الهاشمی من جلالة القدر والتقشف وفي الامتناع من منادمة أمير المؤمنين على أمر جليل وكان أمير المؤمنين قد اجتهد به أن يشرب معه أوعنده قدحا فلم يفعل ذلك رفعاً لنفسه فلما رأيناه مقبلا أقبل كل واحد منا ينظر الى صاحبه وكاد جعفر أن ينشق غيظاً وفهم الرجل حالنا فأقبل نحونا حتى اذا صار الى الزواق الذی نحن فيه نزع قلنسيته فرمي بها مع طيلسانه جانباً ثم قال اطعمونا شيئاً فدعا له جعفر بالطعام وهو منتفخ غضباً وغيظاً فطعم ثم دعا برطل فشربه ثم أقبل الى المجلس الذي نحن فيه فأخذ بعضادتي الباب ثم قال اشركونا فيما أنتم فيه فقال له جعفر ادخل ثم دعا بقميص حرير وخلوق فلبس وتخلق ثم دعا برطل ورطل حتي شرب عدة أرطال ثم اندفع ليغنينا فكان والله أحسننا جميعاً غناء فلما طابت نفس جعفر وسری عنه ما كان به التفت اليه فقال له ارفع حوائجك فقال ليس هذا موضع حوائج فقال لتفعلن ولم يزل يلح عليه حتي قال له أمير المؤمنين علی واجد فأحب أن تترضاه قال فان أمير المؤمنين قد رضي عنك فهات حوائجك فقال هذه كانت حاجتي قال ارفع حوائجك كما أقول لك قال علي دين فادح قال هذه أربعة آلاف ألف درهم فان أحببت أن تقبضها فاقبضها من منزلي الساعة فانه لم يمنعنا من اعطائك اياها الا أن قدرك يجل على اأن يصلك مثلي ولكني ضامن لها حتي تحمل من مال أمير المؤمنين غداً فسل أيضاً قال ابني تكلم أمير المؤمنين حتي ينوه باسمه قال قد ولاه أمير المؤمنين مصر وزوجه بنته العالية ومهرها ألفی ألف درهم قال اسحق فقلت في نفسي قد سكر الرجل أعنی جعفرا فلما أصبحت لم تكن لی همة الا حضور دار الرشيد واذا جعفربن يحيى قد بكر ووجدت في الدار جلبة واذا أبو يوسف القاضي ونظراؤه فد دعا بهم ثم دعا بعبد الملك بن صالح وابنه فادخلا على الرشيد فقال الرشيد لعبد الملك ان أمير المؤمنين كان واجدا عليك وقد رضی عنك وأمر لك باربعة آلاف ألف درهم قاقبضها من جعفربن يحيى الساعة ثم دعا بابنه فقال اشهدوا أنی قد زوجته العالية بنت أمير المؤمنين وأمهرتها عنه ألفی ألف درهم من مالی ووليته مصر قال فلما خرج جعفر بن يحيي سألته عن الخبر فقال بكرت على أمير المؤمنين فحكيت له ما كان منا وما كنا فيه حرفا حرفا ووصفت له دخول عبد الملك وما صنع فعجب لذلك وسر به ثم قلت له قد ضمنت له عنك يا أمير المؤمنين ضمانا فقال ما هو فاعلمته قال أوف له بضمانك وأمر باحضاره فكان مارأیت (أخبرني) عمي قال حدثني فضل اليزيدی عن اسحق قال لما صنعت لحني في* هل الى نظرة اليك سبيل* ألقيته على علوية وجاءني رسول أبي بطبق فاكهة باكورة فبعثت اليه برك الله يا أبت ووصلك الساعة أبعث اليك باحسن من هذه الباكورة فقال اني أظنه قد أتي بآبدة فلم يلبث ان دخل عليه علوية فغناه الصوت فعجب منه وأعجب به وقال قد أخبرتكم انه قد أتي بآبدة ثم قال لولده أنتم تلومنني على تفضيل اسحق ومحبتي له والله لو كان ابن غيري لاحببته لفضله فكيف وهو ابني وستعلمون انكم لا تعيشون الا به وقد ذكر أبو حاتم الباهلي عن أخية أبي معاوية بن سعيد بن سلم ان هذه


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 05.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project