Reading Mode Quiz Mode


book05
page25
1
وأتم ابن جامع يومه والرشيد مسرور به وأجازه بجوائز كثيرة وخلع عليه خلعا فاخرة ولم يزل ابراهيم منخذلا منكسرا حتي انصرف قال فمضي الى منزله فلم يستقر فيه حتى بعث الى محمد المعروف بالزف وكان محمد من المغنين المحسنين وكان أسرع من عرف في أيامه في أخذ صوت يريده أخذه وكان الرشيد قد وجد عليه في بعض ما يجده الملوك على أمثاله فألزمه بيته وتناساه فقال ابراهيم للزف اني اخترتك على من هو أحب الی منك لامر لا يصلح له غيرك فانظر كيف یكون قال ابلغ في ذلك محبتك ان شاء الله تعالى فأدى اليه الخبر وقال أريد ان تمضی الساعة الى ابن جامع فتعلمه انك صرت اليه مهنئا بما تهيأ له علی وتنقصني وتثلبني وتشتمني وتحتال في ان تسمع منه الاصوات وتأخذها منه ولك ما تحبه من جهتي من عرض من الاعراض مع رضا الخليفة ان شاء الله قال فمضي من عنده واستأذن على ابن جامع فأذن له فدخل وسلم عليه وقال جئتك مهنئا بما بلغنی من خبرك والحمد لله الذي أخزى ابن الجرمقانية على يدك وكشف الفضل في محلك من صناعتك قال وهل بلغك خبرنا قال هو أشهر من ان يخفى على مثلی قال ويحك انه يقصر عن العيان قال أيها الاستاذ سرني بأن أسمعه من فيك حتي أرويه عنك وأسقط بينی وبينك الاسانيد قال أقم عندي حتى افعل قال السمع والطاعة فدعا له ابن جامع بالطعام فأكلا ودعا بالشراب ثم ابتدأ فحدثه بالخبر حتى انتهي الى خبر الصوت الاول فقال له الزف وما هو ايها الاستاذ فغناه ابن جامع اياه فجعل محمد يصفق وينعر ويشرب وابن جامع مجتهد فی شأنه حتي اخذه عنه ثم سأله عن الصوت الثانی فغناه اياه وفعل مثل فعله في الصوت الاول ثم كذلك في الصوت الثالث فلما اخذ الاصوات الثلاثة كلها واحكمها قال له يا استاذ قله بلغت ما احب فتأذن لی في الانصراف قال اذا شئت فانصرف محمد من وجهه الى ابراهيم فلما طلع من باب داره قال له ما وراءك قال كل ما تحب ادع لي بعود فدعا له به فضرب وغناه الاصوات قال ابراهيم وأبيك هي بصورها وأعيانها رددها علی الآن فلم يزل يرددها حتى صحت لابراهيم وانصرف الزف الى منزله وغدا ابراهيم الى الرشيد فلما دعا بالمغنين دخل فيهم فلما بصر به قال له أو قد حضرت أما كان ينبغي لك أن تجلس في منزلك شهراً بسبب ما لقيت من ابن جامع قال ولم ذلك يا أمير المؤمنين جعلنی الله فداءك والله لئن أذنت لی ان أقول لأقولن قال وما عساك أن تقول قل فقال انه ليس ينبغي لی ولا لغيری أن يراك نشيطاً لشيء فيعارضك ولا أن تكون متعصباً لحيز وجنبة فيغالبك والا فما فی الارض صوت لا أعرفه قال دع ذا عنك قد أقررت أمس بالجهالة بما سمعت من صاحبنا فان كنت أمسكت عنه بالامس على معرفة كما تقول فهاته اليوم فليس ههنا عصبية ولا تمييز فاندفع فأمر الاصوات كلها وابن جامع مصغ يسمع منه حتى أتي على آخرها فاندفع ابن جامع فحلف بالايمان المحرجة انه ما عرفها قط ولا سمعها ولا هی الا من صنعته ولم تخرج الى أحد غيره فقال له ويحك فما أحدثت بعدي قال ما أحدثت حدثا فقال يا ابراهيم بحياتي أصدقني فقال وحياتك لأصدقنك رميته بحجره فبعثت الیه بمحمد الزف وضمنت له ضمانات أولها رضاك عنه فمضى حتی احتال لی عليه حتي أخذها عنه ونقلتها حتی سقط الآن اللوم عنی باقراره لانه لیس علی ان أعرف ما صنعه هوولم یخرجه الی الناس و هذا باب من الغيب وانما يلزمني أن يعرف هو


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 05.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project