Reading Mode Quiz Mode


book05
page50
1
المكي وكان شيخ الجماعة وأستاذهم وكلهم كان يفتقر اليه ويأخذ عنه غناء الحجاز وله صنعة كثيرة حسنة متقدمة وقد كان ابراهيم الموصلی وابن جامع يضطران إلى الأخذ عنه ألف كتاباً جمع فيه الغناء القديم وألحق فيه ابنه الغناء المحدث الى آخر أيامه فأتيا فيه في أمر الأصابع بتخليط عظيم حتى جعلا أكثر ما جنساه من ذلك مختلطاً فاسداً وجعلا بعضه فيما زعما تشترك الاصابع كلها فيه وهذا محال ولو اشتركت الأصابع لما احتيج الى تمييز الأغانی وتصييرها مقسومة على صنفين الوسطي والبنصر والكلام في هذا طويل ليس موضعه ههنا وقد ذكرته في رسالة عملتها لبعض اخواني ممن سألنی شرح هذا فأثبته واستقصيته استقصاء يستغنى به عن غيره وهذا كله فعله اسحق واستخرجه بتمييزه حتى أتي على كل ما رسمته الأوائل مثل اقليدس ومن قبله ومن بعده من أهل العلم بالویسيقي ووافقهم بطبعه وذهنه فيما قد أفنوا فيه الدهور من غير أن يقرأ لهم كتاباً أو يعرفه (فأخبرني) جعفر بن قدامة قال حدثني علي بن يحيي المنجم قال كنت عند اسحق بن ابراهيم بن مصعب فسأل اسحق الموصلی أو سأله محمد بن الحسن بن مصعب بحضرتي فقال له يا أبا محمد أرأيت لو أن الناس جعلوا للعود وتراً خامساً للنغمة الحادة التي هي العاشرة على مذهبك أين كنت تخرج منه فبقی اسحق ساعة طويلة مفكراً واحمرت أذناه وكانتا عظيمتين وكان اذا ورد عليه مثل هذا احمرتا وكثر ولوعه بهما فقال لمحمد بن الحسن الجواب في هذا لا يكون كلاماً انما يكون بالضرب فان كنت تضرب أريتك أين تخرج فخجل وسكت عنه مغضباً لانه كان أميراً وقابله من الجواب بما لا يحسن فحلم عنه قال علي بن يحيى فصار الي به وقال لي يا أبا الحسن ان هذا الرجل سألنی عما سمعت ولم يبلغ علمه ان يستنبط مثله بقريحته وانما هو شيء قرأه من كتب الأوائل وقد بلغني ان التراجمة عندهم يترجمون لهم كتب المویسيقى فاذا خرج اليك منها شيء فأعطنيه فوعدته بذلك ومات قبل أن يخرج اليه شيء منها وانما ذكرت هذا بتمام أخباره كلها ومحاسنه وفضائله لانه من أعجب شيء يؤثر عنه انه استخرج بطبعه علما رسمته الأوائل لا يوصل الى معرفته الا بعد علم كتاب اقليدس الأول في الهندسة ثم ما بعده من الكتب الموضوعة في المویسيقى ثم تعلم ذلك وتوصل اليه واستنبطه بقريحته فوافق ما رسمه أولئك ولم يشذ عنه شيء يحتاج اليه منه وهو لم يقرأه ولا له مدخل اليه ولا عرفه ثم تبين بعد هذا بما أذكره من أخباره ومعجزاته في صناعته فضله على أهلها كلهم وتميزه عنهم وكونه سماء هم أرضها وبحرا هم جداوله وأم اسحق امرأة من أهل الري يقال لها شاهك وذكر قوم أنها دوشار التي كانت تغني بالدف فهويها ابراهيم وتزوجها وهذا خطأ تلك لم تلد من ابراهيم إلا بنتاً واإسحاق وسائر ولد ابراهيم من شاهك هذه (أخبرني) يحيى بن علی المنجم قال أخبرني أبي عن اسحق قال بقيت دهراً من دهری أغلس في كل يوم الى هشيم فأسمع منه ثم أصير الى الكسائي أو الفراء أو ابن غزالة فأقرأ عليه جزءاًمن القرآن ثم آتي منصوراً زلزلا فيضار بني طرفين أو ثلاثة ثم آتی عاتكة بنت شهدة فآخذ منها صوتاً أو صوتين ثم آتي الأصمعي وأبا عبيدة فأناشدهما وأحدثهما فأستفيد منهما ثم أصير إلى أبي فأعلمه ما صنعت ومن لقيت وما أخذت وأتغدى معه فاذا كان العشاء رحت الى أمير المؤمنين الرشيد
2


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 05.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project