Reading Mode Quiz Mode


book05
page57
1
وقال ولا كل ذا يا إسحاق وقد اشتريت منك هذه المسئلة بمائة ألف درهم وأمر له بها (حدثنی) أحمد بن جعفر جحظة قال حدثني أبو عبد الله بن حمدون قال كان المغنون جميعاً يحضرون مجلس الواثق وعيدانهم معهم إلا اسحق فانه كان يحضر بلا عود للشرب والمجالسة فان أمره الخليفة أن يغني أحضر له عوداً فاذا غني وفرغ سل من بين يديه الى أن يطلبه وكان الواثق كثيراً ما يكنيه رفعا له من ان يدعوه باسمه وكان اذا غني وفرغ الواثق من شرب قدحه قطع الغناء ولم يعد منه حرفاً الا أن يكون في بعض بيت فيتمه ثم يقطع ويضع العود من يده (أخبرنا) يحيي بن علي بن يحيى عن أبيه في خبر ذكره اسحق فيه فقال وعارض معبداً وابن سريج فانتصف منهما وكان ابراهيم بن المهدي يناظره ويجادله في الغناء وينازعه في صناعته ولم يبلغه وما رأيت بعد اسحق مثله (أخبرني) عمي قال حدثني عبد الله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن عبد الله بن مالك قال قال لي محمد بن راشد الخناف سمعت علويه يقول لاسحق بن ابراهيم الموصلی أن ابراهيم بن المهدي يعيبك بتركك تحريك الغناء فقال له اسحق ليتنا نفي بما علمناه فانا لا نحتاج الى الزيادة فيه قال له فانه يزعم أن حلاوة الغناء تحريكه وتحريكه عنده أن يكون كثير النغم وليس يفعل ذلك انما يسقط بعض عمله لعجزه عنه فاذا فعل ذلك فهو بالاضافة الى حاله الاولى بمنزلة الأسكدار للكتاب وهو حينئذ بأن يسمى المحذوف أشبه منه بأن يسمي المحرك فضحك علويه ثم قال فان ابراهيم يسمي غناءكم هذا الممسك المدادي قال اسحق هذا من لغات الحاكة لانهم يسمون الثوب الجافي الكثير العرض والطول المدادي وعلى هذا القياس فينبغي لنا أن نسمي غناءه المحرك الضرابي وهو الخفيف السخيف من الثياب في لغة الحاكة حتى ندخل الغناء في جملة الحياكة ونخرجه عن جملة الملاهي ثم قال لعلويه بحياتي عليك الا ما أعدت عليه ما جرى فقال له لا وحياتك لا فعلت فانه يعلما ميلی اليكم ولكن عليك بأبي جعفر محمد بن راشد الخناف فكلمه اسحق وأقسم عليه أن يؤيده ففعل وسار الى ابراهيم فأخبره فجعل كلما أخبره شيئاً تغيظ وشتم اسحق بأقبح شتم ثم جاءه ابن راشد فأخبره فجعل كلما أخبره بشيء من ذلك ضحك وصفق سرورا لغيظ ابراهيم من قوله (أخبرني) حبيب بن نصر المهلبي قال حدثني علي بن محمد النوفلی قال أخبرني محمد بن راشد الخناف قال إني لفي منزلی يوما مع الظهر اذ دخل علی اسحق بن ابراهيم الموصلي فسررت بمكانه فقال قد جاءت بي اليك حاجة قال قلت قل ما شاء الله قال دعني في بيتك ودع غلاميك عندي بديحاً وسليمان وكانا خادمين مغنيين ومرهما ان يغنياني وأتني بفلان ليغنيني أيضاً بحياتي عليك وانطلق الى ابراهيم بن المهدی فانه سيسر بمكانك فاشرب معه اقداحا ثم قل له يا سيدي أسألك عن شيء فاذا قال سل فقل له اخبرني عن قولك*ذهبت من الدنيا وقد ذهبت مني* أي شيء كان معنى صنعتك فيه وأنت تعلم أنه لا يجوز في غنائك الذی صنعته فيه الاأن تقول ذهبتوا بالواو فان قلت ذهبت ولم تمدها انقطع اللحن والشعر وان مددتها قبح الكلام وصار على كلام النبط فقلت له يا أبا محمد كيف أخاطب ابراهيم بهذا فقال هو حاجتي اليك وقد كلفتك اياها فان استحسنت أن تردني فأنت أعلم قال افعل ذلك لموضعك على ما فيه علی ثم أتيت ابراهيم وجلست عنده مليا وتجارينا


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 05.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project