Reading Mode Quiz Mode


book05
page67
1
هذا اليوم ولا مقوما شيئا من خطئك وأنا أغنی له أعزه الله هذا الصوت فيعلم وتعلم ويعلم من حضر أنك أخطأت فيه وقصرت وأما البرامكة وملازمتي لهم فاشهر من أن أجحده واني لحقيق فيه بالمعذرة وأحري أن أشكرهم على صنيعهم وبأن أذيعه وأنشره وذلك والله أقل ما يستحقونه منی ثم أقبل على الفضل وقد غاظه مدحه لهم فقال اسمع منی شيئا أخبرك به مما فعلوه ليس هو بكبير في صنائعهم عندي ولا عند أبي قبلی فان وجدت لی عذراً والا فلم كنت في ابتداء أمري نازلا مع أبي فی داره فكان لا يزال يجري بين غلماني وغلمانه وجواری وجواريه الخصومة كما یجري بين هذه الطبقات فيشكونهم اليه فأتبين الضجر والتنكر في وجهه فاستأجرت داراً بقربه و انتقلت اليها أنا وغلماني وجواري وكانت داراً واسعة فلم أرض ما معي من الآلة لها ولا لمن يدخل إلی من اخواني أن يروا مثله عندي ففكرت في ذلك وكيف أصنع وزاد فكرى حتي خطر بقلبي قبح الاحدوثة من نزول مثلي في دار بأجرة وأني لا آمن في وقت أن يستأذن علی وعندی من احتشمه ولا يعلم حالی فيقال صاحب دارك أو يوجه في وقت فيطلب أجرة الدار وعندی من احتشمه فضاق بذلك صدری ضيقا شديداً حتي جاوز الحد فأمرت غلامي بأن يسرج لی حمارا كان عندی لامضي الى الصحراء أتفرج فيها مما دخل على قلبي فاسرجه وركبت برداء ونعل فأفضي بي المسير وأنا مفكرلا أميز الطريق التي أسلك فيها حتي هجم بی على باب يحيى بن خالد فتواثب غلمانه إلی وقالوا أين هذا الطريق فقلت الى الوزير فدخلوا فاستأذنوا لی وخرج الحاجب فأمرنی بالدخول وبقيت خجلا قد وقعت في أمرين فاضحين ان دخلت اليه برداء ونعل وأعلمته إنی قصدته فی تلك الحال كان سوء أدب وان قلت له كنت مجتازاً ولم أقصدك فجعلتك طريقا كان قبيحا ثم عزمت فدخلت فلما رآني تبسم وقال ما هذا الزی يا أبا محمد احتبسنا لك بالبر والقصد والتفقد ثم علمنا انك جعلتنا طريقا فقلت لا والله يا سيدی ولكنی أصدقك قال هات فاخبرته القصة من أولها الى آخرها فقال هذا حق مستو أفهذا شغل قلبك قلت أي والله وزاد فقال لا تشغل قلبك بهذا يا غلام ردوا حماره وهاتوا له خلعة فجاءوني بخلعة تامة من ثيابه فلبستها ودعا بالطعام فاكلت ووضع النبيذ فشربت وشرب فغنيته ودعا فی وسط ذلك بدواة ورقعة وكتب اربع رقاع ظننت بعضها توقيعا لی بجائزة فاذا هو قد دعا بعض وكلائه فدفع اليه الرقاع وساره بشیء فزاد طمعي في الجائزة ومضى الرجل وجلسنا نشرب وانا انتظر شيئا فلا اراه الى العتمة ثم اتكأ يحيى فنام فقمت وانا منكسر خائب فخرجت وقدم لی حماري فلما تجاوزت الدار قال لی غلامي الى اين تمضي قلت الى البيت قال قد والله بيعت دارك واشهد على صاحبها وابتيع الدرب كله ووزن ثمنه والمشتری جالس على بابك ينتظرك ليعرفك وأظنه اشتري ذلك للسلطان لاني رأيت الامر في استعجاله واستحثاثه أمراً سلطانياً فوقعت من ذلك فيما لم يكن في حسابي وجئت وأنا لا أدري ما أعمل فلما نزلت على باب داري اذا أنا بالوكيل الذی ساره يحيى قد قام إلی فقال لی ادخل أيدك الله دارك حتي أدخل الى مخاطبتك في أمر احتاج اليك فيه فطابت نفسي بذلك ودخلت ودخل الی فاقرأني توقيع يحيی يطاق لابي محمد اسحق مائة ألف درهم يبتاع له بها داره وجميع ما يجاورها ويلاصقها والتوقيع الثاني


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 05.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project