Reading Mode Quiz Mode


book06
page17
1
فعمل له كتاباً فيه اثنا عشر ألف صوت وأهداه اليه فوصله محمد بثلاثين ألف درهم وصحح له الكتاب الاول أيضاً فهو في أيدي الناس قال وسواسة وحدثني حماد أن أباه اسحق كان يقدم يحيى المكی تقديماً كثيراً ويصله ويواصل أباه وابن جامع فيه ويقول ليس يخلو يحيى فيما يرويه من الغناء الذي لا يعرفه أحد منكم من أحد أمرين اما أن يكون محقاً كما يقول فقد علم ما جهلتم أو يكون من صنعته وقد نحله المتقدمين كما تقولون فهو أفضل وأوضح لتقدمه عليكم قال وكان أبي يقول لولا ما أفسد به يحيى المكي نفسه من تخليطه في رواية الغناء على المتقدمين واضافته اليهم ما ليس لهم وقلة ثباته على ما يحكيه من ذلك لما تقدمه أحد (وقال) محمد بن الحسن الكاتب كان يحيى يخلط في نسب الغناء تخليطاً كثيراً ولا يزال يصنع الصوت بعد الصوت يتشبه فيه بالغريض مرة وبمعبد أخرى وبابن سريج وابن محرز ويجتهد في إحكامه واتقانه حتى يشتبه على سامعه فاذا حضر مجالس الخلفاء غناه على ما أحدث فيه من ذلك فيأتي أحسن صنعة وأتقنها وليس أحد يعرفها فيسأل عن ذلك فيقول أخذته عن فلان وأخذه فلان عن يونس أو عن نظرائه من رواة الاوائل فلا يشك في قوله ولا يثبت لمباراته أحد ولا يقوم لمعارضته ولا يفی بها حتى نشأ اسحق فضبط الغناء وأخذه من مظانه ودونه وكشف عوار يحيى في منحولاته وبينها للناس)أخبرني) عمي سمعت عبيد الله ابن عبدالله بن طاهر يذكر عن أحمد بن سعيد المالكي وكان مغنياً منقطعاً الى طاهر وولده وكان من القواد قال حضرت يحيي المكي يوما وقد غنى صوتاً فسئل عنه فقال هذا لمالك ولم يحفظ أحمد ابن سعيد الصوت ثم غنى لحناً لمالك فسئل عن صانعه فقال هذا لي فقال له اسحق قلت ماذا فديتك وتضاحك به فسئل عن صانعه فأخبر به ثم غنى الصوت فخجل حتى أمسك عنه ثم غنى بعد ساعة في الثقيل الاول واللحن
2
صـــــــوت
3
ان الخليط أجد فاحتملا * وأراد غيظك بالذي فعلا
4
فظللت تأمل قرب أوبتهم * والنفس مما تأمل الاملا
5
فسئل عنه فنسبه الى الغريض فقال له اسحق يا أبا عثمان ليس هذا من نمط الغريض ولا طريقته في الغناء ولو شئت لاخذت مالك وتركت للغريض ماله ولم تتعب فاستحيا يحيى ولم ينتفع بنفسه بقية يومه فلما انصرف بعث الى اسحق بالطاف كثيرة وبرواسع وكتب اليه يعاتبه ويستكف شره ويقول له لست من أقرانك فتضادني ولا أنا ممن يتصدى لمباغضتك ومباراتك فتكايدني ولأنت إلى أن أفيدك وأعطيك ما تعلم انك لا تجده عند غيری فتسمو به على أكفائك أحوج منك الى أن تباغضنی فأعطي غيرك سلاحا اذا حمله عليك لم تقم له وأنت أولى وما تختار فعرف اسحق صدق يحيى فكتب اليه يعتذر ورد الالطاف التی حملها اليه وحلف لا يعارضه بعدها وشرط عليه الوفاء بما وعده به من الفوائد فوفي له بها وأخذ منه كل ما أراد من غناء المتقدمين وكان اذا حز به أمر في شئ منها فزع اليه فأفاده وعاونه ونصحه وما عاود اسحق معارضته بعد ذلك وحذره يحيى فكان اذا سئل بحضرته عن شئ صدق فيه واذا غاب اسحق خلط فيما يسئل عنه قال وكان يحيي اذا صار


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 06.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project