Reading Mode Quiz Mode


book06
page3
1
الخراز عن المدائني وأخبرني الحسن بن علی عن أحمد بن زهير بن حرب عن خالد بن خراش أن نافع بن الأزرق لما تفرقت آراء الخوارج ومذاهبهم فی أصول مقالتهم أقام بسوق الاهواز وأعمالها لا يعترض الناس وقد كان متشككا في ذلك فقالت له امرأته ان كنت قد كفرت بعد ايمانك وشككت فيه فدع نحلتك ودعوتك وان كنت قد خرجت من الكفر الى الايمان فاقتل الكفار حيث لقيتهم وأثخن في النساء والصبيان كما قال نوح لا تذر على الارض من الكافرين ديارا فقبل قولها واستعرض الناس وبسط سيفه فقتل الرجال والنساء والولدان وجعل يقول ان هؤلاء اذا كبروا كانوا مثل آبائهم واذا وطئ بلداً فعل مثل هذا به الى أن يجيبه أهله جمعا ويدخلوا في ملته فيرفع السيف ويضع الجباية فيجبی الخراج فعظم أمره واشتدت شوكته وفشا عماله في السواد فارتاع لذلك أهل البصرة ومشوا الى الأحنف بن قيس فشكوا اليه أمرهم وقالوا له ليس بيننا وبين القوم إلا ليلتان وسيرتهم كما تري فقال لهم الاحنف ان سيرتهم في مصر كم ان ظفروا به مثل سيرتهم في سوادكم فخذوا في جهاد عدوكم وحرضهم الاحنف فاجتمع اليه عشرة آلاف رجل في السلاح فأتاه عبدالله ابن الحرث بن نوفل وسأله أن يؤمر عليهم أميراً فاختار لهم مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة وكان فارساً شجاعاً ديناً فأمره عليهم وشيعه فلما نفذ من جسر البصرة أقبل على الناس وقال اني ما خرجت لامتيار ذهب ولا وفضة وانی لأحارب قوماً ان ظفرت بهم فما وراءهم إلا سيوفهم ورماحهم فمن كان من شأنه الجهاد فلينهض ومن أحب الحياة فليرجع فرجع نفز يسير ومضى الباقون معه فلما صاروا بدولاب خرج اليهم نافع بن الازرق فاقتتلوا قتالا شديداً حتى تكسرت الرماح وعقرت الخيل وكثرت الجراح والقتلى وتضاربوا بالسيوف والعمدة فقتل في المعركة ابن عبيس وهو على أهل البصرة وذلك في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وقتل نافع بن الازرق يومئذ أيضا فعجب الناس من ذلك وأن الفريقين تصابروا حتي قتل منهم خلق كثير وقتل رئيسا العسكرين والشراة يومئذ ستمائة رجل فكانت الحدة يومئذ وبأس الشراة واقعا بین تميم وبني سدوس وأتي بابن عبيس وهو يجود بنفسه فاستخلف على الناس الربيع بن عمرو الغداني وكان يقال له الاجذم كانت يده أصيبت بكابل مع عبد الرحمن بن سمرة واستخلف نافع بن الازرق عبيد الله بن بشير بن الماحوز أحد بنی سليط بن يربوع فكان رئيسا المسلمين والخوارج جميعا من بني يربوع رئيس المسلمين من بني غدانة بن يربوع ورئيس الشراة من بني سليط بن يربوع فاتصلت الحرب بينهم عشرين يوما قال المدایني في خبره وادعي قتل نافع بن الازرق رجل من باهلة يقال له سلامة وتحدث بعد ذلك قال كنت لما قتلته على برذون ورد فاذا أنا برجل ينادی وأنا واقف في خمیس بنی تميم فاذا به يعرض علی المبارزة فتغافلت عنه وجعل يطلبنی وأنا أنتقل من خمیس الى خمیس وليس يزايلني فصرت الى رحلي ثم رجعت فدعاني الى المبارزة فلما أكثر خرجت اليه فاختلفنا ضربتين فضربته فصرعته ونزلت فأخذت رأسه وسلبته فاذا هي امرأته قد رأتني حين قتلت نافعا فخرجت لتثأر به قالوا فلما قتل فافع وابن عبيس وولی الجيش الى ربيع ابن عمر و لم يزل يقاتل الشراة نيفا وعشرين يوما ثم أصبح ذات يوم فقال لأصحابه اني مقتول لا محالة


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 06.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project