Reading Mode Quiz Mode


book10
page50
1
فجعلت تشرب معي ما أفقد من أنسها شيأ حتي نظرت الى عينيها كانهما عيناً مهاة مذعورة فوالله ما راعني الا ميلها على الدوحة سكري فزين لی والله الغدر وحسن في عينی ثم ان الله عصمنی منه فجلست حجرة منها فما لبثت الا يسيرا حتي انتبهت فزعة فلاثت عمامتها برأسها وجالت في متن فرسها وقالت جزاك الله عن الصحبة خيرا قلت أو ما تزودينني منك زادا فناولتني يدها فقبلتها فشممت والله منها ريح المسك المفتوت فذكرت قول الشاعر
2
كانها اذ تقضي النوم وانتبهت * سحابة مالها عين ولا أثر
3
قلت وأين الموعد قالت ان لی اخوة شرساً وأبا غيورا ووالله لان أسرك أحب الی من أن أضرك ثم انصرفت فجعلت اتبعها بصري حتى غابت فهي والله يا ابن أبی ربيعة أحلتنی هذا المحل وابلغتنی فقلت له يا أبا المسهر ان الغدر بك مع ما تذكر لمليح فبكى واشتد بكاؤه فقلت لا تبك فما قلت لك ما قلت الا مازحا ولو لم أبلغ في حاجتك بمالی لسعيت في ذلك حتي أقدر عليه فقال لی خيرا فلما انقضي الموسم شددت على ناقتی وشد على ناقته ودعوت غلامي فشد على بعير له وحملت عليه قبة حمراء من أدم كانت لابي ربيعة المخزومي وحملت معی ألف دينار ومطرف خز وانطلقنا حتى أتينا بلاد كلب فنشدنا عن أبی الجارية فوجدناه في نادي قومه واذا هو سيد الحي واذا الناس حوله فوقفت على القوم فسلمت فرد الشيخ السلام ثم قال من الرجل قلت عمرو بن أبي ربيعة بن المغيرة فقال المعروف غير المنكر فما الذی جاء بك قلت خاطبا قال الكفء والرغبة قلت اني لم آت ذلك لنفسی عن غير زهادة فيك ولا جهالة بشرفك ولكني أتيت في حاجة ابن أختكم العذری وها هو ذاك فقال والله انه لكفء الحسب رفيع البيت غير أن بناتي لم يقعن الا في هذا الحي من قريش فوجمت لذلك وعرف التغير في وجهي فقال أما اني صانع بك ما لم أصنعه بغيرك قلت وما ذاك فمثلی من شكر قال أخيرها فهی وما اختارت قلت ما أنصفتنی اذ تختار لغيري وتولی الخيار غيرك فأشار الی العذری أن دعه يخيرها فأرسل اليها ان من الامر كذا وكذا فأرسلت اليه ما كنت لاستبد برأي دون القرشي فالخيار في قوله حكمه فقال لی انها قد ولتك أمرها فاقض ما أنت قاض فحمدت الله عز وجل وأثنيت عليه وقلت اشهدوا اني قد زوجتها من الجعد بن مهجع وأصدقتها هذا الالف الدينار وجعلت تكرمتها العبد والبعير والقبه وكسوت الشيخ المطرف وسألته أن يبني بها عليه في ليلته فأرسل الى أمها فقالت أتخرج ابنتي كما تخرج الامة فقال الشيخ هجري في جهازها فما برحت حتي ضربت القبة فی وسط الحريم ثم أهديت اليه ليلا وبت أنا عند الشيخ فلما أصبحت أتيت القبة فصحت بصاحبی فخرج الي وقد أثر السرور فيه فقلت كيف كنت بعدي وكيف هي بعدك فقال لی أبدت لي والله كثيرا مما كانت أخفته عني يوم لقيتها فسألتها عن ذلك فأنشأت تقول
4
كتمت الهوى لما رأيتك جازعا * وقلت فتى بعض الصديق يريد
5
وان یطرحنی أو یقول فيتة * يضر بها برح الهوي فتعود
6
فوريت عما بي وفي داخل الحشي * من الوجد برح فاعلمن شديد
7
فقلت اقم على اهلك بارك الله لك فيهم وانطلقت وانا اقول


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 10.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project