Reading Mode Quiz Mode


book12
page162
1
یشد قلبك ویسكن ما بك والثالثة أن تحدثني بقصتك فقال أفعل ما تريد فأخذت الدنانير ودعوت بطعام فأصاب منه إصابة معذر ثم دعوت بالنبيذ فشرب أقداحا وغنيته بشعر غيره في معناه وهو يشرب ويبكی ثم قال الشرط أعزك الله فغنيته فجعل يبكي أحر بكاء وينشج أشد نشيج وينتحب فلما رأيت ما به قد خف عما كان يلحقه ورأيت النبيذ قد شد من قلبه كررت عليه صوته مرارا ثم قلت حدثنی حديثك فقال أنا رجل من أهل المدينة خرجت منتزها فی ظاهرها وقد سال العقيق في فتية من أقراني واخدانی فبصرنا بقينات قد خرجن لمثل ما خرجنا له فجلسن حجرة منا وبصرت فيهن بفتاة كانها قضيب قد طله الندى ینظر بعينين ما ارتد طرفهما الا بنفس من يلاحظهما فأطلنا وأطلن حتى تفرق الناس وانصرفن وانصرفنا وقد أبقت بقلبي جرحا بطيئا ﺃندماله فعدت الي منزلي وأنا وقيذ وخرجت من الغد الى العقيق وليس به أحد فلم أر لها ولا لصواحباتها أثرا ثم جعلت أتتبعها في طرق المدينة وأسواقها فكأن الارض أضمرتها فلم أحس لها بعين ولا أثر وسقمت حتي أيس منی أهلی ودخلت ظئري فاستعلمتنی حالی وضمنت لي حالها والسعي فيما أحبه منها فأخبرتها بقصتي فقالت لا بأس عليك هذه أيام الربيع وهي سنة خصب وأنواء وليس يبعد عنك المطر وهذا العقيق فتخرج حينئذ وأخرج معك فان النسوة سيجئن فاذا فعلن ورأيتها اتبعتها حتى أعرف موضعها ثم أصل بينك وبينها وأسعي لك فی تزويجها فكان نفسي اطمأنت الى ذلك ووثقت به وسكنت اليه فقويت وطمعت وتراجعت نفسي وجاء مطر بعقب ذلك فأسال الوادي وخرج الناس وخرجت مع أخواني اليه فجلسنا مجلسنا الاول بعينه فما كنا والنسوة الا كفرسي رهان وأومأت الي ظئري فجلست حجرة منا ومنهن وأقبلت على إخوانی فقلت لقد أحسن القائل حيث قال
2
رمتني بسهم أقصد القلب وانثنت * وقد غادرت جرحا به وندوبا
3
فأقبلت على صواحباتها فقالت أحسن والله القائل وأحسن من أجابه حيث يقول
4
بنا مثل ما تشكو فصبرا لعلنا * نري فرجا يشفی السقام قريبا
5
فأمسكت عن الجواب خوفا من أن يظهر مني ما يفضحني واياها وعرفت ما أرادت ثم تفرق الناس وانصرفنا وتبعتها ظئری حتى عرفت منزلها وصارت الی فاخذت بيدي ومضينا اليها فلم تزل تتلطف حتى وصلت اليها فتلاقينا وتداورنا على حال مخالسة ومراقبة وشاع حديثی وحديثها وظهر ما بيني وبينها فحجبها اهلها وتشدد عليها ابوها فما زلت اجتهد في لقائها فلا اقدر عليه وشكوت الى ابی لشدة ما نالني حالی وسألته خطبتها لي فمضى أبی ومشيخة أهلي الى أبيها فخطبوها فقال لو كان بدأ بهذا قبل أن يفضحها ويشهرها لاسعفته بما التمس ولكنه قد فضحها فلم أكن لاحقق قول الناس فيها بتزويجه اياها فانصرفت على يأس منها ومن نفسي قال معبد فسألته أن ينزل فخبرني وصارت بيننا عشرة ثم جلس جعفر بن يحيى للشرب فأتيته فكان أول صوت غنيته صوتی في شعر الفتي فطرب عليه طربا شديدا وقال ويحك إن لهذا الصوت حديثا فما هو فحدثته فأمر باحضار الفتي فاحضر من وقته واستعاده الحديث فأعاده عليه فقال هي في ذمتي حتى أزوجك إياها فطابت نفسه وأقام معنا ليلتنا حتى أصبح وغدا جعفر الى الرشيد فحدثه الحديث فعجب منه وأمر باحضارنا جميعا فاحضرنا وأمر بأن أغنيه الصوت


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 12.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project