Reading Mode Quiz Mode


book12
page34
1
أتاه فمدحه وكان برا به قال فمررت بقرية يقال لها قرية بكر بن عبد الله الهلالی فرأيت دوراً متباينة وخصاصاً قد ضم بعضها الى بعض واذا بها ناس كثير مقبلون ومدبرون عليهم ثياب تحكي ألوان الزهر فقلت في نفسي هذا أحد العيدين الاضحي أو الفطر ثم ثاب الی ما عزب عن عقلبی فقلت خرجت من أهلي في بادية البصرة في صفر وقد مضى العيدان قبل ذلك فما هذا الذی أري فبينا أنا واقف متعجب أتانی رجل فاخذ بيدي فأدخلنی دارا قوراء وأدخلنی منها بيتا قد نجد في وجهه فرش ومهدت وعليها شاب ينال فروع شعره منكبية والناس حوله سماطان فقلت في نفسي هذا الامير الذي حكی لنا جلوسه على الناس وجلوس الناس بين يديه فقلت وأنا ماثل بين يديه السلام عليك أيها الامير ورحمة الله وبركاته فجذب رجل بيدی وقال اجلس فان هذا ليس بامير قلت فما هو قال عروس فقلت واثكل أماه لرب عروس رأيته بالبادية أهون على أهله من هن أمه فلم أنشب ان دخل رجال يحملون هنات مدورات أما ما خف منها فيحمل حملا وأما ما كبر وثقل فيدحرج فوضع ذلك أمامنا وتحلق القوم عليه حلقا ثم أتينا بخرق بيض فالقيت بين أيدينا فظننتها ثيابا وهممت ان أسال القوم منها خرقا أقطعها قميصاً وذلك اني رأيت نسجا متلاحما لا يبين له سدي ولا لحمة فلما بسطه القوم بين أيديهم اذا هو يتمزق سريعا واذا هو فيما زعموا صنف من الخبز لا أعرفه ثم أتينا بطعام كثير بين حلو وحامض وحار وبارد فاكثرت منه وأنا لا اعلم ما في عقبه من التخم والبشم ثم أتينا بشراب أحمر في عساس فقلت لا حاجة لی فيه فاني أخاف أن يقتلني وكان إلي جنبي رجل ناصح لي أحسن الله جزاءه فانه كان ينصح لي من بين أهل المجلس فقال يا اعرابي انك قد اكثرت من الطعام وان شربت الماء هما بطنك فلما ذكر البطن تذكرت شيئاً أوصاني به أبي والاشياخ من أهلی قالوا لا تزال حيا ما كان بطنك شديدا فاذا اختلف فاوصي فشربت من ذلك الشراب لاتداوى به وجعلت اكثر منه فلا أمل شربه فتداخلنی من ذلك صلف لا أعرفه من نفسی وبكاء لا أعرف سببه ولا عهد لي بمثله واقتدار على أمرأظن معه اني لو أردت نيل السقف لبلغته ولو شأوت الأسد لقتلته وجعلت التفت الى الرجل الناصح لی فتحدثنی نفسي بهتم اسنانه وهشم أنفه وأهم أحيانا أن أقول له يا ابن الزانية فبینا نحن كذلك اذ هجم علينا شياطين أربعة أحدهم قد علق في عنقه جعبة فارسية مسنجة الطرفين دقيقة الوسط مشبوحة بالخيوط شبحا منكرا ثم بدر الثاني فاستخرج من كمه هنة سوداء كفيشلة الحمار فوضعها في فيه وضرط ضراطا لم أسمع وبيت الله أعجب منه فاستتم بها أمرهم ثم حرك أصابعه على أجحرة فيها فاخرج منها أصواتاً ليس كما بدأ تشبه بالضراط ولكنه أتي منها لما حرك أصابعه بصوت عجيب متلائم متشاكل بعضه لبعض كانه علم الله ينطق ثم بدا ثالث كزمقيت عليه قميص وسخ معه مرآتان فجعل يصفق بهما بيديه احداهما على اﻵخر فخالطت بصوته ما يفعله الرجلان ثم بدا رابع عليه قميص مصون وسراويل مصون وخفان اخذمان لا ساق لواحد منهما فجعل يقفز كأنه يثب على ظهور العقارب ثم التبط به على الارض فقلت معتوه ورب الكعبة ثم ما برح مكانه حتى كان أغبط القوم عندی ورأيت القوم يحذفونه بالدراهم حذفاً منكرا ثم ارسل النساء الينا ان أمتعونا من لهوكم هذا فبعثوا بهم وجعلنا نسمع أصواتهن من بعد وكان معنا


Book of Songs. Misr Matba'at al-Taqdim. 1905. 12.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project