Reading Mode Quiz Mode


page37
الكوفة جارية حسناء تصنَّع ُلزوجها فكلَّما رآها يُسَرُ بها
نبذة من رِحْلة ابن جُبَير
ذكر مدينة حَرَّانَ كلاها الله
بلدْ لا حسنَ لديه ، ولا ضل يتوسَّط بَرْدَيْه ،، قد اشتق
من اسمه هواءه، فلا يألَف البردَ ماءُه ، ولا تزال تنقد بلفح
الهجير ساحاته وارجاءه ،، لا تَجِدُ فيه مَقيلا ، ولا تتنفَّسُ
منه الا نَفَسا ثقيلا ،، قد نُبِذ بالعَراء ، ووُضع في وسط
الصحراء ،، فعدم رونقَ الحضارة، وتعرّت اهطافُه من ملابس
النضارة ،، أَسْتغفِرُ الله كفى بهذا البلد شرفا وفضلا انها البلدة
العتيقة المنسوبة لابينا ابراهيم صلعم وله بقبليها بنحو ثلاثة
فراسخ مشهد مبارك فيه عين جارية كان مأوى له ولسارةَ
صلوات الله عليهما ومتعبَّدا لهما ببركة هذه النسبة قد
جعل الله هذه البلدةَ مقرًا للصالحين المتزهّدين، ومثابةً
للسائحين المتبتَلين ،، لقينا من أَفْرادهم الشيخ ابا البركات
حيَّان بن عبد العزيز حذاء مسجده المنسوب اليه وهو
يسكن منه في زاوية بناها في قبلته وتتَّصل بها في آخر
الجانب زاوية لابنه عمر قد التزمها واشبه طريقةَ ابيه فما
ضَلَمْ، فتعرّفت منه شِنْشِنة أُعْرِفُها من أَخْزَمْ،، فوصلنا الى
الشيخ وهو قد نيَّف على الثمانين فصافَحَنا ودعا لنا وامرنا
بلقاء ابنه عمر المذكور فمِلْنا اليه ولقيناه ودعا لنا ثم ودَّعناهما


Selections from Arabic geographical literature. Edited with notes by. M. J. de Goeje. Leiden. Late E.J. Brill. 1907.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project