Reading Mode Quiz Mode


page41
حامدين لله عزّ وجلّ على ما منَّ به علينا من لقاء اوليائه
الصالحين ، وعباده المقرَّبين ، وفي ليلة الاربعاءَ التاسع لربيع
المذكور كان رحيلنا بعد تهويمِ ساعة فأَسْرينا الى الصباح
ونزلنا مريحين بموضع يعرف بتلّ عَبْدة وهو موضع عمارة
وهذا التلُّ مشرف متَّسع كانه المائدة المنصوبة وفيه اثر بناء
قديم وبهذا الموضع ماء جارٍ وكان رحيلنا منه عند المغرب
واسرينا الليل كلَّه واجتزنا على قرية تعرف بالبَيْضاء فيها خان
كبير جديد وهو نصف الطريق من حران الى الفرات
ويقابلها على اليمين من الطريق في استقبالك الفرات الى الشأم
مدينة سَروج التي شهر ذكرَها الحَرِيريُّ بنسبة ابي زيد
اليها وفيها البساتين والمياه المضردة حسبما وصفها به في
مَقاماته، فكان وصولنا الى الفرات ضحوة النهار وعبرنا في
الزواريق المُقِلَة المُعَدَّة للعبور الى قلعة جديدة على الشط
تعرف بقلعة نَجْم وحولها ديار بادية وفيها سُوَيقة يوجد فيها
المهمُّ من علف وخبز فاقمنا بها يوم الخميس العاشر لربيع
الأوَّل المذكور مريحين خلالَ ما تكمَّلُ القافلة بالعبور واذا
عبرتَ الفرات حصلتَ في حد الشأم وسرتَ في طاعة صلاح
الدين الى دمشق والفراتُ حد بين ديار الشأم وديار ربيعة
وبكر وعن يسار الطريق في استقبالك الفراتَ الى الشام مدينة
الرَقَّة وهي على الفرات وتليها رَحْبَة مالك بن طَوْق وتُعرف


Selections from Arabic geographical literature. Edited with notes by. M. J. de Goeje. Leiden. Late E.J. Brill. 1907.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project