Reading Mode Quiz Mode


page44
فاستأصلوهم عن آخرهم ، وعجلوا بقطع دابرهم ،، وكُوست بهذه
البطحاء جماجمهم وكفى الله المسلمين عاديتهم وشرَّهم ، واحاق
بهم مكرَهم ، والحمد لله رب العالمين وسُكانُها اليومَ قوم سنّيُون ،
فاقمنا بها يوم السبت ببطحاء هذه البلدة مريحين ورحلنا
منها في الليل واسرينا الى الصباح ووصلنا مدينة حَلَب ضحوة
يوم الاحد الثالث عشر لربيع الأوَّلأ والرابع والعشرين ليونيه
ذكر مدينة حَلَب حرسها الله تعالى
بلدة قدرها خطير، وذكرها في كل زمان يطير ، خُطابُها
من الملوك كثير، ومحلُّها من النفوس اثير ،، فكم عاجت من
كِفلح ، وسُلَّت عليها من بيض الصِفلح ،، لها قلعة شهيرة
الامتناع، بائنة الارتفاع ،، معدومة الشبه والنظير في القلاع ،
تنزَّهت حصانة ان تُرام او تستطاع ،، قاعدة كبيرة ،، ومائدة
من الارض مستديرة ،، منحوتة الأرجاء ، موضوعة على نسبة
اعتدال واستواء ،، فسبحان من أحكم تقديرها وتدبيرها ،
وأبدع كيف شاء تصويرها وتدويرها ،، عتيقة في الأَزّل ،
حديثة وإِنْ لم تَزَل ،، قد طاولت الأيامَ والاعوام ، وشيَّعت
الخواصَّ والعوام ،، هذه منازلها وديارها ، فاين سُكّانُها قديما
وعُمّارُها ،، وتلك دار مملكتها وفناؤها، فاين امراؤها الحَمْدانيُّون
وشعراؤها ، أَجَلْ فنى جميعُهم ولم يأنِ بعدُ فَناؤها ،، فيا
عجبا للبلاد تبقى وتذهب أَمْلاكُها ، ويهلكون ولا يُقْضَى


Selections from Arabic geographical literature. Edited with notes by. M. J. de Goeje. Leiden. Late E.J. Brill. 1907.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project