Reading Mode Quiz Mode


page45
هلاكُها ،، مُخْطَب بعدهم فلا يتعذَّر مِلاكُها، وتُرام فيتيسَّر
بأَهونِ شيء إِدراكُها ،، هذه حَلَبُ كم ادخلت من ملوكها
في خَبَرِ كان ، ونسخت ظرف الزمان بالمكان ،، أَنّث اسمها
فتحلّتْ بزينة الغَوَان ، ودانت بالغَدْر فيمن خان ، وتحملَّتْ
عروسا بعد سيف دولتها ابن حمدان ،، هيهات هيهات سيَهْرم
شبابها، ويُعْدَم خُطّابُها ، ويسرع فيها بعد حين خرابها ،،
وتتطرَّق جنبات الحوادث اليها، حتى يرث الله الارض ومَن
عليها ،، لا اله سواه سبحانه جلَّت قدرته، وقد خرج بنا
الكلامُ عن مقصده، فلنَعُدْ الى ما كنا بصَدَده، فنقول أن
من شرف هذه القلعة انه يُذْكَر انها كانت قديمًا في الزمان
الأَول ربوةً يأوى اليها ابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة
والتسليم بغُنَيمات له فيحلبها هنالك ويتصدَّق بلبنها فلذلك
سُمّيت حلب والله اعلم وبها مشهد كريم له يقصده الناس
ويتبرَّكون بالصلاة فيه ومن كمال خلالها المشترَطة في حصانة
القلاع ان الماءَ بها نابع وقد صُنع عليه جُبَّانِ فهما ينبعان
ماء فلا يخاف الظماء ابدَ الدهر والطعام يَصبِر فيها الدهرَ
كلَّه وليس في شروط الحصانة اهمُّ ولا آكَدُ من هاتين
الخَلَّتين ويطيف بهذين الجُبَّين المذكورين سوران حصينان
من الجانب الذي ينظر للبلد ويعترض دونهما خندق لا
يكاد البصر يبلغ مَدَى عمقه والماء ينبع فيه وشأن هذه


Selections from Arabic geographical literature. Edited with notes by. M. J. de Goeje. Leiden. Late E.J. Brill. 1907.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project