Reading Mode Quiz Mode


page50
بلاد المسلمين والافرنج لان وراءَه انطاكية واللاذقية وسواهما
من بلادهم اعادها الله للمسلمين وفي صفح الجبل المذكور
حصن يعرف بحصن الاكراد هو للافرنج ويغيرون منه على
حَمَاة وحِمْص وهو بمرأى العين منهما فكان وصولنا الى
مدينة حماة في الضحى الأعلى من يوم السبت المذكور فنزلنا
بربضها في احد خاناتها
ذكر مدينة حَمَاة حماها الله تعالى
مدينة شهيرة في البلدن ، قديمة الصحبة للزمان ،، غير
فسيحة الفِناء ، ولا رائقة البناء ،، اقطارها مضمومه ، وديارها
مركومه ،، لا يهشُ البصر اليها عند الإِطْلال عليها ،، كانّها
تكنّ بهجتها ومُخْفيها ، فتَجِدَ حسنَها كامنا فيها ،، حتى
اذا جُسْتَ خلالها ، ونقَّرتَ ظلالها ،، ابصرت بشرقيّها نهرًا
كبيرًا تتَّسع في تدفُّقه اساليبُه ، وتتناظر بشطَّيْه دواليبُه ،،
قد انتظمت طرَّتَيْه ، بساتينُ تتهدَّل اغصانُها عليه ، وتلوح
خُضْرتها عذارًا بصفحتيه ،، ينسرب في ظلالها ، وينساب على
سمت اعتدالها ،، وبأحد شطَّيْه المتَّل بربضها مطاهرُ
منتظمة بيوتا عدَّة يخترق الماء من احد دواليبه جميعَ
نواحيها، فلا يَجِد المغتسل اثر أَنى فيها ،، وعلى شطّه الثاني
المتَّصل بالمدينة السفلى جامع صغير قد فُتح جداره الشرقيُّ
عليه طيقانا تجتلي منها منظرا ترتاح النفس اليه ، وتتقيَّد


Selections from Arabic geographical literature. Edited with notes by. M. J. de Goeje. Leiden. Late E.J. Brill. 1907.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project