Reading Mode Quiz Mode


page60
حكاية مسعر قل وجَّهنا جماعةً من اهل طبرستان الى جبل
دنباوند وهو جبل عظيم شاهق في الهواء يُرَى من مائة
فرسخ وعلى رأسه ابدًا مثل السحات المتراكم لا ينحسر في
الصيف ولا في الشتاء ويخرج من اسفله نهر ماءه اصفر
كبريتي زعم جُهّال العجم انه بَوْل البَيْوَارَسْف فذكر الذين ،
وَّجهناهم انهم صعدوا الى راسه فيخمسة ايام وخمس ليالٍ
فوجدوا نفس قُلَّته نحو مائة جريب مساحة على ان الناظر
ينظر اليها من اسفل الجبل مثل راس القُبَّة المخروطة قالوا
ووجدنا عليها رملاً تغيب فيه الاقدامُ وانهم لم يروا عليها
دابَّةً ولا اثر شيء من الحيوان وان جميع ما يطير في الجو لا
يبلغها وان البرد فيها شديد والريح عظيمة الهبوب
والعصرف وانهم عَدُّوا في كُوَّاتها سبعين كُوَّة يخرج منها
الدخان الكبريتي وانه كان معهم رجل من اهل تلك الناحية
فعرَّفهم ان ذلك الدخان تنفُس البَيْوارَسْف وراوا حولكل
نقب من تلك الكُوَى كبريتا اصفر كانه الذهب وحملوا منه
شيئًا معهم حتى نظرنا اليه وزعموا انهم رأوا الجبال حوله مثل
التلال وانهم راوا البحر مثل النهر الصغير وبين البحر وبين
هذا الجبل نحو عشرين فرسخا ودنباوند من فتوح سعيد
ابن العاصي في أيام عثمان لمّا ولى الكوفة سار اليها
فافتتحها وافتتح الرُّوبان وذلك في سنة 29 أو 30 للهجرة ،


Selections from Arabic geographical literature. Edited with notes by. M. J. de Goeje. Leiden. Late E.J. Brill. 1907.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project