Reading Mode Quiz Mode


section2
page73
وكانت تسيل الدموع على خدودي * وكنت ارفع
عيوني الى السما واقول * يا الهي * يا من هو على كل
شي قدير * لا تنساني * لاني خليقتك * فخلصني
يا ربي واسرع الى معونتي * ففي بعض الليالي وانا على
هذا الحال * خرجت العجوز * ومشيت رويدًا رويدًا *
لخوفها من ان يستيقظ التركماني * ويسمع مسامرتنا *
فخفضت صوتها * وقالت لي * انك خبير في تصاريف
وتقلبات الدهر * أما تعرف ان السعد عديم الثبات *
وسريع التقلب * فلا علاج الا التسليم للقضا والقدر *
فتوكل على الله تعالى * واسمع قصتي حتى تتعلم
منها الصبر والاحتمال * اعلم أن بلدي هي مشهد وهي
مدينة من مدن خراسان * وكان بيت ابي قريب
من قبر هارون الرشيد الذي دفنه هناك ولده المأمون
احد الخلفا العظام * فلما بلغت السن الرابع عشر من
عمري * زوجني والدي بشاب غني * صاحب حسن
وجمال * فرزقني الباري تعالى طفلاً * لم يجد في
بلادنا من يحاكيه بحسن الخلقة * فلما بلغ السن
الخامس من العمر * سلمهُ جدهُ لاحد الفقهاء ليحسن
تربيته * فازداد ولدي حسنًا وجمالاً وتعلم العلوم *
ونظم الاشعار * وكان صوته كصوت ملاك من ملايكة
السما * لو سمعهُ البلبل لسكت من شدة حسده *
فبعد عشرين عام سافرنا من مشهد * وذهبنا إلى قرية
من القرايا التي قريبة من بحر الخزر * فاشترى زوجي
بستان كبير * وبنى فيه دارًا واسعة * واشتغل بالزراعة
والتعمير * فوالدي صار شيخًا كبيرًا * وضعف عقله *
ولكن من حيث انه كان غنيًا فحافده كان يستلذ
بغناه * ثم ان يومًا كنا جالسين في البستان فجعل
ولدي يغني حسب عادتهِ * فصار جده يسكب
الدموع من شدة الطرب * واذا بهذا التركماني اللعين
دخل علينا بغتةً * ففي الحال انقطع الغنا وسكتنا *
ولم نَدرَ ما نفعل * عند ذلك هجموا علينا ثلاثون فارسًا *
فقتلوا والدي وزوجي بسيوفهم * واما ابني فربطوه
بعد ما ضربوه ضربًا شديدًا * ثم دخلوا الى البيت *
ونهبوا المل * وجمعوا الاتات كله وحمّلوه على
الخيل والدواب * وكسروا الديوان والكراسي والصناديق
الثقيلة * وشعلوا نارًا عظيمة في وسط القاعة * فاحترق


The Autobiography Of The Constantinopolitan Story-Teller. Joseph Catafago. London. Bernard Quartich. 1877.
U.S Department of Education provided support for entering this text.
XML for this text provided by Trustees of Tufts University Medford, MA Perseus Project