Reading Mode Quiz Mode


page80
chapter0
| بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين وعليه أتوكّل
الفنّ التاسع من الجملة الأولى من كتاب الشفاء لأبى علىّ حسين بن عبد الله ابن سينا البخارىّ
chapter1
فصل فى الشعر مطلقا وأصناف الصيغ الشعريّة وأصناف الأشعار اليونانيّة.
ونقول نحن أوّلا أنّ الشعر هو كلام مخيّل مؤلّف من أقوال موزونة متساوية وعند العرب مقفّاة ومعنى كونها موزونة أن يكون لها عدد إيقاعىّ ومعنى كونها متساوية هو أن يكون كلّ قول | منها مؤلّفا من أقوال إيقاعيّة فأنّ عدد زمانه مساوٍ لعدد زمان الآخر ومعنى كونها مقفّاة هو أن يكون الحرف الذى يختم به كلّ قول منها واحدا ولا نظرَ للمنطقىّ فى شئ من ذلك إلّا فى كونه كلاما مخيّلا فإنّ الوزن ينظر فيه أمّا بالتحقيق والكلّيّة فصاحب علم الموسيقى وأمّا بالتجزية وبحسب المستعمل عند أمّة أمّة فصاحب علم العروض والتقفية ينظر فيها صاحب علم القوافى وإنّما ينظر المنطقىّ فى الشعر من حيث هو مخيّل والمخيّل هو الكلام الذى تذعن له النفس فتنبسط عن أمور وتنقبض عن أمور من غير رؤية وفكر واختيار وبالجملة | تنفعل له انفعالا نفسانيّا غير فكرىّ سواء كان المقول مصدّقا به أو غير مصدّق فإنّ كونه مصدّقا به غير كونه مخيّلا أو غير مخيّل فإنّه قد يصدّق بقول من الأقوال ولا ينفعل عنه فإن قيل مرّة أخرى وعلى هيئة أخرى انفعلت النفس عنه طاعة للتخييل لا للتصديق فكثيرا ما يؤثّر الانفعال ولا يحدث تصديقا وربّما كان المتيقّن كذبُه مخيّلا وإذا كانت


Ibn Sīnā. Analecta Orientalia ad Poeticam Aristoteleam, 80-113. David S. Margoliouth. London. D. Nutt. 1887.
Andrew W. Mellon Foundation provided support for entering this text.