Reading Mode Quiz Mode


page38
الخبز يدعى فيلسطاموس ودقيق أو اواليس وكان يعجنها بعسل حابوق وذكر الحكيم ان هرقلس عندما التجأ الى لوبية غير المائية تعلم هاتين الصفتين من ديميطر وكان فيثاغورس قد الزم ففسه عادة موزونة فلم يكن مرة صحيحا ومرة سقيما ولا كان مرة يسمن ومرة يهزل وكانت ففسه لطيفة جدا ولم يكن يفرح بافراط ولا يحزن بافراط ولا رآه أحد قط ضاحكا ولا باكيا وكان يقدّم اخوانه على نفسه ويحكى انه اول من قال ان أموال الاخلاء مشاعة غير مقسومة وكان يحافظ على صحة الاصحاء ويبرئ المسقومى الابدان وكان يبرئ النفوس الآلمة منها بالتكهن ومنها بالالحان الالهية التى كان يحيى بها آلام البدن وكان يأمر باداء الامانة فى الوديعة لا المال فقط لكن والكلمة المستودعة المحقة وصدق الوعد (وذكر فرفوريوس) فى المقالة الاولى من كتابه فى اخبار الفلاسفة قصصهم وآرائهم حكايات عجيبة ظهرت عن فيثاغورس مما تكهن به ومن اخباره بمغيبات سمعت منه وشوهدت كما قاله وكان يرمز حكمته ويسترها فمن ألغازه انه كان يقول لا تعتد فى الميزان أى اجتنب الافراط ولا تحرك النار بالسكين لانها قد حميت فيها مرة أى اجتنب الكلام المحرض عند الغضوب المغتاظ ولا تجلس على قفيز أى لا تعش فى البطالة ولا تمر بغياض الليوث أى لا تقتد برأى المردة ولا تعمر الخطا طيف البيوت أى لا تقتد باصحاب الطرمذة والبقبقة من الناس غير المالكين لا لسنتهم وأن لا يلقى الحمل عن حامله لكن يعان على حمله أى لا يغفل أحد اعمال نفسه فى الفضائل فى الطاعات وان لا تلبس تماثيل الملائكة على فصوص الخواتيم أى لا تجهر بديانتك واسرار العلوم الالهية عند الجهال. قال الامير المبشر بن فاتك كان لفيثاغورس أب اسمه منيسارخوس من أهل صور وكان له اخوان اسم الاكبر منهما أونوسطوس والآخر طورينوس وكان اسم أمه بوثايس بنت رجل اسمه أجقايوس من سكان ساموس ولما غلب على صور ثلاث قبائل ايمنون ويمقرون وسقورون واستوطنوها وجلا أهلها منها جلا والد فيثاغورس فيمن جلا وسكن البحيرة وسافر منها الى ساموس ملتمسا كسبا وأقام بها وصار فيها مكرما ولما سافر منها الى انطاليا أخذ فيثاغورس معه ليتفرج بها لانها كانت نزهة جدا كثيرة الخصب فذكروا ان فوثاغورس انما عاد اليها فكمنها لما رأى من طبها أول مرة ولما جلا منيسارخوس عن صور سكن ساموس ومعه أولاده أونوسطوس وطورينوس وفوثاغورس فتبنى أندروقلوس رئيس ساموس بفيثاغورس وكفله لانه كان أحدث الاخوة وأسلمه من صغره فى تعليم الآداب واللغة والموسيقا فلما التحى وجه به الى مدينة ميليطون وأسلمه الى أناكسيماندروس الحكيم ليعلمه الهندسة والمساحة والنجوم فلما أحكم فيثاغورس هاتين الصناعتين اشتدّ حبه للعلوم والحكمة فسافر الى بلدان شتى طالبا لذلك فورد على الكلدانيين والمصريين وغيرهم ورابط الكهنة وتعلم منهم الحكمة وحذق لغة المصريين بثلاثة أصناف من الخط خط العامة وخط الخاصة وهو خط الكهنة المختصر وخط الملوك وعندما كان فى أراقليا كان مرابطا لملكها ولما صار الى بابل رابط رؤساء خلذيون


Ibn Abi Useibia [ʿUyūn al-anbāʾ fī ṭabaqāt al-aṭibbāʾ]. Ibn Abī Uṣaybiʾah. August Müller. Königsberg. Selbstverlag. 1884.
Andrew W. Mellon Foundation provided support for entering this text.